نوفمبر 27, 2022 @ 12:41

 خاص : سودان تربيون 

أين يقع اتفاق جوبا للسلام من العملية السياسية التي تجري فصولها في الخرطوم ويرجى أن تنتهي لعقد تسوية مع العسكر؟

أكّد المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي “جعفر حسن” إنّ العمليةالسياسية الجاريةيجب أن تفضي لإنهاء الانقلاب، وأنّ لها ملامح رئيسية من بينها “مراجعة واستكمال السلام”

وقال حسن خلال حلقة للنقاش حول “مسار الحل السياسي ومآلاته جمعته برؤساء المؤسسات الصحفية والإعلامية وكبار الكتاب عقدت يوم السبت 19/11/2022 “إن أربع قضايا رئيسية هي: الإصلاح الأمني والعسكري، والعدالة، وتفكيك نظام 30 يونيو، ومراجعة واستكمال السلام، تحتاج لمزيد من البحث والتدقيق، وسيتم إخضاعها للنقاش بمؤتمر أوسع في مرحلة لاحقة”

لكن الحركات المسلحة التي وقعت على اتفاق السلام ترفض بشدة مراجعته أو إعادة تقييمه وتقويمه.

ويؤكد القيادي بحركة العدل والمساواة، المتحدِّث الرسمي باسم الجبهة الثورية،محمد زكريا رفض حركته القاطع لأي تعديل يمكن أن يُجري على اتفاق سلام جوبا وقال لسودان تربيون: “لن نقبل بتعديل فاصلة في نص الاتفاق”.

وأشار زكريا إلى أن الاتفاق يمثل ثمرة لنقاشات طويلة  امتدت نحو عام كامل بين حركات الكفاح المسلح والحكومة المدنية الانتقالية التي تشكلت في العام 2019 قبل التوصل للاتفاق الذي وصفه بالتاريخي ، ويشير زكريا إلى أن واجهات سياسية قابلت الاتفاق بالرفض منذ البداية وهي القوى التي قال إنها  ترغب بالأساس في احتكار إجراءات الانتقال.

ويردف: “الدعوات لمراجعة وتعديل اتفاق السلام، بجانب أنها تفضح هذه الأطراف، فهي كذلك لا تتسق مع روح وقيم ثورة ديسمبر”.

من جانبها تتمسك حركة وجيش تحرير السودان، هي الأخرى، بذات الموقف الرافض لمراجعة اتفاق جوبا للسلام، إذ ظل رئيس الحركة”مني آركو مناوي” يردد تصريحات تعبر عن ذلك الاعتراض، ويذهب أكثر بالتلويح بالعودة للحرب متى تم المساس بالاتفاق.

وكان أحدث تصريح لمناوي في الخصوص كتبه  في الثامن عشر من نوفمبر الجاري على حسابه الشخصي في تويتر مغردا بالقول: “بعض أطراف سلام جوبا يرتمون في أحضان من يقفون ضد السلام ويصرون على إلغاء الاتفاق تحت غطاء المراجعة”.

ما السيناريوهات الممكنة لتجاوز الخلاف؟

يؤكد المتحدث باسم الجبهة الثورية:”إنّ اي قصور في اتفاق جوبا يمكن تداركه من خلال الملاحق، التي هي بمثابة نافذة لاستيعاب أي مستجدات أو قادمات على الاتفاق، أما نقض العهود والاتفاقات فهذه تركة المؤتمر الوطني المحلول وهي ثقافة يجب ألا نتشبث بها إذ أنها لا تؤدي إلا لإطالة أمد الحرب”

عقار على خط الرافضين

من جهته يعتبر رئيس الحركة الشعبية -الجبهة الثورية مالك عقار أير مناداة القائمون على التسوية بتقييم اتفاقية جوبا للسلام وتقويمها ومراجعتها قبل تنفيذها، عبارات تستبطن إلغاء اتفاق السلام

وأضاف عقار في بيان حمل توقيعه، “الذين ينادون بذلك لا يعرفون معنى الحرب ومعاناة الذين تأثروا بها”

لكن لماذا تطرح قوى الحرية والتغيير مراجعة اتفاقية سلام جوبا وما هي أوجه القصور أو الاختلالات التي تبدّت لها، بعد بدء تنفيذه وترجو تداركها؟

يقول القيادي بقوى الحرية والتغيير شهاب الطيب لسودان تربيون: إن الاتفاق لم يحقق وقفا للقتال ، بل كان سبباً في نشوء صراعاتٍ اجتماعية جديدة، بالإضافة لعدد من الموضوعات وقضايا لم يعالجها، “لذا فنحن نرى ضرورة مراجعة هذا الاتفاق، لإيماننا بأنّ السلام يمثّل قضية استراتيجية، وهوأحد أهداف ثورة ديسمبر ويجبأن يضع حداًللاقتتال جميعاً”

في 29 أبريل 2022 قال رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي ياسر عرمان لـ “سودان تربيون”: “إنّ اتفاقية السلام تواجه أزمة حقيقية لأن الانقلاب قوض الشق السياسي منها وهو تحقيق التحول الديمقراطي كما أعاق بناء جيش قومي واحد.

وإذ وضعت قوى الحرية والتغيير قضية مراجعة اتفاقية السلام ضمن القضايا الأربع الرئيسية التي تشكل ملامح التسوية السياسية،فقد أكّدعرمان في النقاش حول مسار الحل السياسي: إنّ مستجدات الراهن السياسي تستوجب مراجعة وتجديد اتفاق سلام جوباحتى ينال تأييداً جماهيرياً واسعاً”

 

الطريق إلى “المدنية” يمر عبر إسقاط الاتفاق

تؤكد قوى التغيير الجذري وعلى رأسها الحزب الشيوعي أنها أطلقت تحذيرات بشأن اتفاق السلام منذ أكتوبر 2020 قبيل توقيعه واعتبرته يواطئ نهج نظام الإنقاذ في عقد اتفاقات جزئية لا تحقق سلاماً عادلاً وشاملاً.

ويوضح عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي كمال كرار لسودان تربيون:  أن المطلوب إلغاء الاتفاق وليس مراجعته.

ويضيف ” الطريق إلى الدولة المدنية يمر عبر إسقاط الانقلاب الذي يجب أن يأخذ معه اتفاق جوبا”.

ويؤكد كرار أن اتفاق جوبا خلق أزمة حينما تحول لمحض غنائم ومحاصصات ومسارات فجرت مشاكل وصراعات قبلية وعنصرية في شرق وشمال ووسط السودان،ولم يسهم حتى في وقف إطلاق النار، ثم انتهى الأمر بالحركات الموقعة عليه لأن صارت حاضنة للانقلاب العسكري.

واستهجنت تنسيقيات لجان المقاومة بالخرطوم ترحيل قضايا اعتبرتها مهمة كالعدالة الانتقالية والإصلاح الأمني والعسكري واتفاق سلام جوبا وتفكيك نظام 30 من يونيو، وإرجاء نقاشها لمرحلة لاحقة إلى ما بعد إنجاز الاتفاق الإطاري.

وقالت لجان المقاومة في بيان رسمي تلقت سودان تربيون نسخة منه: “إنّ هذه القضايا الأربعة المُرحلة تُعد عصب وجوهر الثورة، معها الملف الاقتصادي، ومسببات انطلاق شرارتها وترحيلها باعتبارها قضايا ثانوية يعني أن الدافع والمحرك الأساسي لعقد هذا الاتفاق هوشهوة للسلطة على حساب الثورة وقضاياها.”

مراجعة دون المساس بحقوق المواطنين

يقول الكاتب والمحلل السياسي أبو ذر على الأمين: “إنّ اي احتجاج على مراجعة أو تطوير الاتفاق سيستند على القضايا الحقيقية للإقليم ولو من باب الايديولوجيا والمزايدة، لكنه سيبقى بالأساس لحماية ما تم من مكاسب بالمحاصصة”

ويشير الأمين إلى أنّ المسارات التي خاطبها الاتفاق جاءت ضمن إطار فلسفة المحاصصة، لتشكل إطار ضغط وحراسة لمكتسبات الحركات لكنها أضحت أقوى مؤشر على ضعف الخلفية الجماهيرية الداعمة للحركات في أقاليمها.

يذهب المحللون السياسيون إلى القول بإنّ اتفاقية السلام قابلة للمراجعة والتطوير لكن داخل صيرورة تنفيذها وبمشاركة وتوافق مع أطرفها جميعاً، بما لا يهدر حقوق السكان في مناطق النزاع، لكنهم يحذرون في ذات الوقت من أنّ إلغاء الاتفاقية أو تعديلها بقرارٍ أُحادي، قد يؤدي لعواقب وخيمةوالعودةللحرب مجدداً، وقد تكون حرباً أشد ضراوة وأكبر كلفة ولا سيما أنّ ملفات الترتيبات الأمنية لم تكتمل بعد ولما تزل الحركات المسلحة الموقعةعلى اتفاقية جوبا للسلام، تحتفظ بقواتها وسلاحها.