لنبق على ثورتنا سودانية خالصة


خاص السودان اليوم:

ترحيب سعودي اماراتي مصري بحريني بالتغيير الذي تم في السودان ، ويتزامن هذا الترحيب مع لقاء بين نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق محمد حمدان دقلو .. حميدتي .. مع القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الخرطوم السيد ستيفن كوتسيس،وقد تم اللقاء في مكتب الفريق حميدتي ، وهذا هو أول لقاء دبلوماسي لحميدتي غداة تعيينه نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي مما يعكس الاهتمام الأمريكي الكبير بما حدث على الأرض ، وهذا لايخرج بالطبع عن السعي الأمريكي الحثيث لحجز موطئ قدم لواشنطن في أي منطقة بالعالم خاصة ان كانت المنطقة هامة وحيوية وتحظى باهتمام العديد من القوى الإقليمية والدولية وتتقاطع مصالحها فيها ، وكيف ان كان هذا البلد هو السودان الذي يشكل أهمية كبرى سواء بموقعه أو موارده وغير ذلك من نقاط التميز التي يتمتع بها .
السياسة الدولية وتداخلاتها لايمكن أن تدار بالصدق فالأمور في الغالب العام يتم التخطيط لها ورسم الخطط والسيناريوهات بشأنها وصولا إلى مايراد تنفيذه ، وقد يخطئ قارئ الأحداث وراسم الخطط فتاتي بعض النتائج ليست كما يتوقع لكن في المجمل العام تمضي الأمور وفق ماهو مخطط لها ، وفي هذا الباب نفهم بشكل واضح أن الترحيب بالتغيير من الدول الأربعة (السعودية الامارات البحرين ومصر ) وإعلان الرياض دعم الخرطوم بالقمح والمشتقات النفطية لستة أشهر مجانا كما ورد في الأخبار ، وايضا توجيه القيادة في الامارات لحكومتها بالتواصل مع المجلس العسكري الانتقالي ومعرفة احتياجات الشعب السوداني وتوفيرها ، وكذلك موقف البحرين الذي جاء على لسان كل من الملك ورئيس الوزراء والتزامهما بدعم الخرطوم كل هذه الأمور لا تأتي صدفة وانما هو القول الذي ظل يتردد منذ أمد أن المجلس العسكري الانتقالي بشكله الحالي أو لنقل ان التغيير ككل لم يخل من تدخلات خارجية واضحة ، فالفريق ابن عوف الذي أطاح بالرئيس المعزول هو شخص يجاهر بعلاقته مع السعودية وسبق أن قال اكثر من مرة ومن موقعه الرسمي كوزير للدفاع ان ارتباطهم كحكومة وقوات مسلحة مع السعودية لايمكن أن ينفك وعندما تعالت أصوات تطالب بإنهاء وجودنا العسكري في اليمن قال ابن عوف ان التزامهم بالدفاع عن السعودية لايتزحزح وان مشاركتهم في عاصفة الحزم ليست محلا للنظر فيها أو التراجع عنها وهو مافهم على نطاق واسع أنه تأكيد على عمق الارتباط بالسعودية ، وقبل قيادته التغيير بفترة قليلة توجه السيد عوض بن عوف الى الرياض والتقي العاهل السعودي وولي عهده ثم حدث بعدها ماحدث مما اعطى الناس انطباعا قويا بوجود يد للسعودية في ماجرى بالبلد وهذا موضوع يخاف منه .
الأمر الآخر أن الفريق ابن عوف لما تنحى جاء بالفريق عبد الفتاح البرهان خلفا له وهو الشخص المسؤول عن تفويج الجنود السودانيين الى اليمن وتنسيقه الكامل في هذا الباب مع قائد الدعم السريع الفريق حميدتي ، وقد راجت انباء كثيرة عن علاقة الفريق البرهان بالامارات وارتباطه المباشر بها ويمكن أن نفهم احجام الامارات اولا عن التعليق على الأحداث ثم مسارعتها الى التأييد والمباركة بعد الإعلان عن اسم الفريق البرهان كرئيس للمجلس العسكري الانتقالي ، وايضا نفهم تأييد المنامة والقاهرة لما حدث وهذا الرباعي يريد أن يقطع الطريق على قطر وتركيا من أن يكون لهما ادنى وجود أو تأثير ولو رمزي في الخرطوم ، لذا نفهم اسراع هذا الرباعي الى الترحيب بالتغيير في البلد وتزامن ذلك مع اللقاء بين حميدتي والدوبلوماسي الأمريكي بالخرطوم .
بلادنا الان ساحة رحبة للصراع المخابراتي ويبرز بوضوح الدور الكبير الذي تحاول أن تطلع به الامارات والسعودية لسرقة ثورتنا فلنحذر من ذلك جميعا ولنبق علي ثورتنا سودانية خالصة .

موقع sudanway وتطبيق أخبار السودان

Sudan Way