سبتمبر 28, 2021 @ 16:32

منصور خالد محمد عبدالماجد حفيد فكي محمد هو أحد ابناءحي الهجرة ،،،نشا وترعرع في امدرمان القديمة وكان له من الحظ ماهيأ له الظرف الاسري أن ينشأ نشاة دينية فدرس الخلوي خلوة فكي محمد جده الذي أتي من منطقة سنار في حقبة عبد الله التعايشي والدته هي سارة الصاوي وجدته هي مدينة الحر احدي فارسات العمراب عمراب (جبل أم علي) نشا في وسط اسرة شديدة الاعتداد بنفسها غنية بتراثها الديني ونظرتها المستغنية عن الحياة.
في هذا الجو المشحون بالاعمام والاخوال نشأ منصور خالد وقد ظهرت عليه علامات التميز من وقت مبكر وحبه للقرأءة والأهتمام بالاطلاع في مرحلة مبكرة من عمره ساعده في ذلك التأمل الخلاق وقدرته علي طرح الاسئلة المهمة لايجاد المعلومات ،،اسمر داكن مع انف مستقيم وقليل من البروز في الفم يوضح أن الرجل لن يقف صامتا في حياته التي سيعيشها.
يبدو أن القدر هو من ساق جده ليكون في حي الهجرة بامدرمان وقد كان بعيدا ذلك الحي من نفوذ عبد الله التعايشي الذي ظل يلاحق علماء الدين لكي يقدموا له فروض الولاء والطاعة وكانت رمزية ذلك هي الصلاة مع الخليفة في مسجده.
درس مرحلته الابتدائية بمدرسة ابروف الابتدائية التي تأسست عام 1917 وقد كانت ابروف شعلة من النشاط الادبي والثقافي كما ان مدرسة ابروف والفجر الادبيتين كانت لهما قدم السبق في احتواء مثقفين ذلك الزمان وبفضلهما كانت نواة الحركة الوطنية التي بدأت في التشكل وقتها ،،فحضور منصور في نهاية العشرينات كانت فيه اشارات لنهاية حركة الاتحاد مع مصر خاصة بعد هزيمة حركة اللواء الابيض في معركة 27 نوفمبر 1924 التي مات فيها الماظ شهيدا ممسكا برشاشه علي سفح مستشفي النهر الحالي ، (يحكي فيصل عبدالرحمن علي طه ابن وزير المعارف عبدالرحمن علي طه ان الاتفاق الذي تم بين ضباط الكتيبة المصرية بقيادة احمد رفعت والضباط السودانيين بمقاومة قرار الملكة فكتوريا القاضي بجلاء القوات المصرية أفضي الي التعاون بين القوتين لوقف عملية الجلاء وعلي اثر ذلك تحركت فصيلة الماظ وعند بلوغها مدخل كوبري النيل الازرق واجهتها القوات الانجليزية بوابل من النيران استمرت المعركة من عصر الخميس حتي نهار الجمعة 28 نوفمبر في ظل تخازل كامل من الضباط المصريين الذين كانوا من الفريجة علي تلك المعركة التي قدم فيها السودانيين درسا بليغا في البطولة وصيانة العهود) ،،تلك الهزيمة هي ماجعلت كثيرين كالامين العام لحركة اللواء الابيض عرفات محمد عبدالله(خريج مدرية ابروف) ان يتحول من اتحادي الي استقلالي ،،كيف لايحدث هذا وان النخبة التي تشكل قيادات اليلد المالية والاهلية والسياسة قامت بقذع اسوأ الاوصاف في حق ابناء حركة اللواء الابيض فنعتتهم تارة ب(اولاد الشوارع) وتارة ب(المنبتين) الذين لا أصل لهم حتي يمثلوا الرأي العام السوداني بل ذهبوا ابعد من ذلك بتبني راي باستمرار الاحتلال الانجليزي وان لايلتف لصوات هؤلاء التي اعتبرها نشاذا عن رأي اولاد البلد واسيادها.
يعبر هذا الحادث عنا مأساوية ماهو مقبل عليه السودان اذ ظل موضوع العنصرية والدونية هو المشكل الرئيس في ازمات البلد وعدم قدرتها علي النهوض والفشل الكامل في ننفيذ محاضر الجند الاول مابعد الاستقلال وهو تمتين الوحدة الوطنية.
لعل ماجعل بطل هذا المقال التمعن في هذه الاراء واختيار درب مغاير للتحليل ان الله قد وهبة قدره عالية علي التفكير وذاكرة فولاذية لاتخيب كما هيأ له الظرف التاريخي الذي يؤهله لاقتحام ميادين القانون والصحافة والدبلوماسية
فقد قال احد الشعراء
ان كانت النفوس كبيرة تعبت في مرادها الاجساد
هذا الجسد الفاني الذي يظل هو الظل الاخر للروح تسيره وفق ماتريد ،،روح منصور كانت روحا عالية وثابة تقفز الي حيث تريد بالصبر والعمل والاتقان.
يعتبر منصور خالد انموذجا للفتي الذي اختط وعر الدروب وهي الكتابة للاجيال فكثيرون من يوهبون عمرهم للفعل الايجابي بدون ان يدونوا ذلك مما يجعل مساهمتهم عرضة للنقل الشغوي والتحريف ولكن حالة منصور كانت مختلفة فهو غير انه مولع بالقراءة والاطلاع والاجتهاد هو مقتحم لمجالات عدة وكان سلاحه فيها الاصرار والرغبة في النجاح يقيني ان هذا الرجل لم يضيع وقت من حياته في أمر تافه ،،وماكتابة شذرات هوامش علي كتابة سيرته الذاتيه الا كتابا حلو المذاق ينهل القاريء منه بدون توقف لما فيه من سرد وجرأة وتدوين مموثق بهوامش ومراجع ذات صيت.
تحتوي شذرات علي اربعه اجزاء حفر فيها الكاتب نفسه وذاكرته لكتابة اشياء من الذاكرة البعيدة والحياة والاحداث القديمة في حياته دون تكلف وبتجرد كامل ليمتد عبر هذا العمل خلال العقود بل القرون القادمات موثقا لنفسه ولجيله عن مرحلة مهمة من تاريخ هذا البلد المنكوب مسهبا بغير من او اذي في تشريح ماحاق بنا من فشل ذريع في نهضة الدولة السودانية ولايستثني فيها الكاتب نفسه لانه كان جزء من نظام مايو وفاعل اساسي في حقبة مهمة من تاريخ السودان الحديث هذا قطعا لم يمنعه من نقد نفسه ومجايليه وحتي اصدقاءه اذا استجد صوت النقد والتصويب لمكامن العلل والعقبات الكؤود التي مافتئت تفتتنا ونرزح تحت نيرانها ولم نصلي بعد.