سبتمبر 28, 2021 @ 16:26

بعد رحلة ضياع لازمت مسيرتنا السياسية في السودان، منذ عهد الإمبراطورية العثمانية التي حكمت السودان بالحديد والنار ، وهكذا الحكم الثنائي الإنجليزي المصري، مروراً بكل منعطفات الكفاح والنضال من أجل تحرير الإرادة الوطنية، وصولاً إلى الإستقلال الوطني، وما أعقبه من مؤامرات داخلية وخارجية، لإفراغ الإستقلال الوطني من مضامينه في الديمقراطية والحرية والعدالة الإجتماعية التي تضمن التوزيع العادل للثروات بين أبناء وبنات الشعب السوداني على أساس المواطنة وليس على أي أساس آخر ، عبر تنمية وطنية شاملة، في قطاعات التعليم والزراعة والصناعة الأمر الذي من شأنه نشر الوعي والمعرفة والتقليل من حدة الفقر والبطالة، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وقطع على المتاجرين بقضايا الهامش ومحاصرة نزعات الإنفصال والتشظي.
هذا المشروع، حالت دون تحقيقه القوى السياسية التقليدية، ممثلة في حزب الأمة، وحزب الإتحاد الديمقراطي بجانب الجبهة القومية الإسلامية، هذا الثالوث لعب دوراً خطيراً، لإفراغ الإستقلال من مضامينه عبر تبنيه شعارات الدين وتوظيفها في الصراع السياسي، بغرض تضليل البسطاء من الناس ومحاربة التيارات المستنيرة في المجتمع التي تعمل على توعية وتنوير الشعب السوداني بحقوقه السياسية والإقتصادية، والإجتماعية والثقافية.
أيضا وظف هذا الثلاثي، الإنقلابات العسكرية، بجانب توظيفه الخطاب الديني، لكي يبقى السودان حبيساً في دائرة الجهل والتخلف والظلام، وبالتالي تمكنت التيارات المتخلفة من السيطرة على المجتمع والسلطة والمال عبر إجهاضها مشروع الحداثة والإستنارة القائم على الحريه، كفضاء واسع للإبداع الفكري والثقافي والمعرفي الذي يمكن الشعب السوداني من الحكم على الأحزاب، من خلال ما تطرحه من برامج سياسية لضمان الأمن وتحقيق الإستقرار السياسي والنمو الإقتصادي والرفاه الإجتماعي، عبر حكومة مدنية منتخبة تحقق تطلعات الشعب في حياة حرة كريمة، وليس شعارات جوفاء تعده بالجنة في الآخرة كما ظلت تفعل التيارات الظلامية لأكثرمن ستة عقود.!
طريقنا إلى النور والحياة والإستقرار يبدأ بالحفاظ على الوحدة الوطنية والديمقراطية والحرية وتحقيق العدالة الإجتماعية، في بلادنا التي حباها الله بالنعم والخيرات التي لا عد ولاحصر لها. فقط تحتاج إلى إرادة حية، وإدارة واعية.

Eltayeb_Hamdan@hotmail.com