على الرغم من أن سماء السودان ما زالت ملبدة بغيوم كثيفة هذه الأيام ولكن الله وحده هو الذي يعلم إن كانت هي بشرى لسقيا خير أم هي نذر لمطر سوء. وغني عن القول بأن الحراك السياسي الذي يقوده تجمع المهنيين السودانيين قد وجد تجاوبا وتعاطفا كبيرا من جل قطاعات الشعب الذي عانى كثيرا تحت نظام البشير وسياساته المتناقضة وأعيته الحيل في أن يجد سبيلا للخلاص منه، والآن وقد أوشك الحراك على اكمال شهره الثالث يتعين علينا جميعا تقييم الموقف الحالي واستعراض النتائج في ضوء الأهداف والمقاصد لمعرفة إلى أي مدى يمكننا القول بأن النظام قد أوشك على السقوط وأن مؤشرات ذلك أضحت ظاهرة للعيان.
مما لا شك فيه أن مياها كثيرة قد عبرت من تحت الجسر وأن النظام بات يعيش أسوأ أيامه بعد أن انفرط عقده وادلهمت الأمور أمامه ولم يعد يحظى بأي قدر من الدعم والتأييد أو القبول حتى بين عارفي فضله من مناصريه للدرجة التي جعلت قادته يتجهون إلي تغيير إسم الحزب الحاكم ليبعدوا عنه أوزارا علقت به حتى تكلست وأصبحت سمة مميزة له.
إن السودان وطن متفرد وجدير بأن نضعه في حدقات عيوننا وأن نسهم جميعا في نهضته ونمائه بكل تجرد ونكران ذات كل بما تيسر له وألا يدعي أحد منا بأن له القدح المعلى فيه أو يحق له أن يستأثر فيه بنصيب أكبر أو حظ أوفر.
ونقول بكل صراحة وجرأة أن ما نشاهده اليوم على الساحة السياسية لن يعبر بالبلاد إلى بر الأمان ، وتفاديا لوقوع ما لا يحمد عقباه فإنني أناشد الجميع حكومة ومعارضة بأطيافها وكياناتها المختلفة أن يضعوا مصلحة السودان فوق خلافاتهم وأجندتهم الخاصة وان يتناسوا الضغائن والإحن ذات الابعاد الشخصية او الحزبية و الجهوية وان يجلسوا كل بالشروط التى يرى انها لمصلحة السودان ليعكفوا على ايجاد حلول ومعالجات لجميع المشاكل التى تكاد تعصف بالبلاد والعباد فالسودان يعج بالموارد والثروات الكامنة، وحري بنا أن نتعاون ونتكاتف لإستغلالها على الوجه الأكمل حتى ننعم جميعا بنفعها.
تبقت كلمة أخيرة أخص بها الغالبية الصامتة من أفراد الشعب وأدعوهم للإنخراط في كيانات لسماع صوتهم وإعمال ثاقب فكرهم في القضايا والموضوعات التي تتطلب مشاركتهم وألا يركنوا إلى السلبية والإكتفاء بالمشاهدة وإطلاق العنان لخيالهم وأمانيهم من على البعد
والله ولي التوفيق

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////