يناير 16, 2022 @ 19:22

musahak@hotmail.com

(الأمم المتحدة ليست تنظيما ثوريا) فولكر بيرتس
يبدو أن الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة قد ضاق ذرعا بالثورة السودانية المتصاعدة والباحثة عن مرافئ آمنة علي ضفة التاريخ وبوسائلها السلمية وب(طول بال) أذهل كل المراقبين.
كان سقراط الفيلسوف اليوناني يردد دائما علي تلاميذه (انت تختبئ خلف كلماتك) أو (تحدث حتي أراك) فبعد أن ذهب حمدوك رئيس الوزراء مختبئا خلف صمته ، وهو المهندس الحقيقي الذي جاء بهذه البعثة بعد موافقة مجلس الأمن علي طلبه بالقرار 2524 في يونيو 2020 والآن بعد رحيله المفاجئ تاركا الساحة السياسية السودانية المعقدة يزأر فيها فولكر .
فالمشهد الآن أقرب إلي حالة البيت حين يغادر المُضيف ويصفع الباب غاضبا خلفه تاركا البيت ومن فيه تحت رحمة ضيف لا يتورع أن يشرع في إدارة البيت دون الإلمام الكامل بتاريخ ذلك البيت اللهم الا في حدود الأطباق المتناثرة على طاولة تلك الوليمة !

لقد أثار (كارت) الدعوة وقتها وبتوقيع د.عبد الله حمدوك في السابع والعشرين من فبراير من العام 2020 والذي طلب فيه من المنظمة الدولية بعثة دولية تحت البند السادس خلفا لبعثة اليوناميد أثار جدلا حادا علي الساحة السياسية السودانية فقد تصدي له قانونيا المركز الدولى السوداني لحقوق الانسان قائلا أن ذلك الطلب يدخل البلاد تحت بند (الوصاية ) الدولية وقد وافقه البرهان مغتبطا في ذلك وهو الذي يضع البلاد الان تحت وصايته الخاصة بعد إنقلابه في أكتوبر من العام الماضي .
وقال فيه المتحدث باسم الجبهة الثورية أسامةسعيد أن الجبهة تعلن تأييدها وبلا حدود علي ذلك الطلب .
أما المكون العسكري فقد كان إختلافه حول من يقود تلك البعثة الأممية وليس تفاصيلها ،ففي حين كان حمدوك يتطلع الى ان يقود تلك البعثة جان كريستوفر الدبلوماسي الفرنسي المقرب من صديقه مايكرون الا إنه كان مرفوضا من قبل المكون العسكري وأيضا بالنسبة لروسيا والصين اللتان ظلتا مواقفهما دائما متناغمة مع العسكريين في السودان ولا يأبهون أو يراهنون كثيرا على الشق المدني وعليه فقد تضافرت جهودهما خلف دهاليز المنظمة الدولية والتي أفضت أخيرا عن ممثل يجد قبولا لهذه الأطراف الفاعلة وعليه فقد لاح في الأفق شخصية الألماني فولكر الذي يتحدث العربية وبذلك (الديالكت) السوري ، هنا تمت ولادة فولكر العائد من عمق الأزمة السورية وبكل خيباتها وإخفاقات المنظمة الدولية التي تجاوزت الان عقد من الزمان مخلفة ملايين القتلي واللاجئين والمدن المدمرة ونسأل هنا (شو خيو) لشخص لا يملك خارطة طريق لتلك البعثة !
ولا ننسي أن الذين يقفون الان وبصلابة خلف فولكر قالوا من قبل إن بعثة فوكلر ما هي الا بعثة سياسية مسنودة بالعملاء ورجال السفارات وجيش من الاستخبارات بقيادة حمدوك وأن حمدوك طبق الأصل من حامد كرزاي الأفغاني لقد فشلت هذه البعثة في ليبريا ،اليمن ، كوسوفو ، العراق ، سوريا ،بورما ، فما الذي تفعله في السودان ؟
الأن ذات الكيانات السياسية والاجتماعية تكاد تميز من الفرح في الترحيب بمبادرة فوكلر ! وقديما قالوا هم وأنفسهم أن الإقرار بالبعثة الدولية وتحت البند السادس تجاوز لسلطات الوثيقة الدستورية ولن يخدم قضية الأمن والسلام في السودان ، بل مضت أكثر من ذلك بان رأت فيه إستعمارا جديدا وخسارة للسيادة الوطنية .
الأن وبعد مرور عامين علي التجربة العملية علي سطح ذلك الصفيح الساخن للسياسي السوداني يبدو أن فولكر يتعامل مع المسرح السياسي السوداني باستعلاء تاريخي بائن وعليه فهو لم يقدم (مبادرة) ولكنه قام بتقسيم كل ذلك الإرث السياسي السوداني الي مربعات ثم طلب من تلك المجموعات تقديم رؤيتها وبابتسار تماما كما يحدث في ورش عمل المبتدئين في مناشط المنظمات الاممية وهو مسترخ علي فهم فطير للمشكل السوداني .

بعثة فوكلر غضت الطرف عن كل الخروقات الجسيمة للوثيقة الدستورية ، وعمليات الاعتقال خارج القانون ، والانتخابات ومتطلباتها السياسية والقانونية ،وجاءت بمصطلح (اصحاب المصلحة )ذلك المفهوم الفضفاض الذي تتقاسمه مع قوي الفلول والمتردية .
الألماني فوكلر الان فى مواجهة 60% من شعب يمثلهم الشباب الذين يدفعون حياتهم وبشكل يومي ثمنا لمستقبل يتشكل رغم تقارير و رؤى الدواوين المكتبية لآليات بعثة اليونيتامس . بيرتس فوكلر يريد إن يجمع بين الضحايا والجلاد متجاوزا مبدأ أساسيا لا يمكن القفز عليه وهو (العدالة) ذلك أن القتلة أي الانقلابين الذين قلبوا الطاولة علي مسيرة الانتقال في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021 (مجلس السيادة)هم الان الأكثر ترحيبا بمخطط فوكلر الذي يضمن لهم إعترافا ضمنيا وربما يمحو عن الذاكرة الأممية كل تلك الفظائع التي إرتكبوها منذ فض الاعتصام وحتي مجازر القناصة التي يتساقط على إثرها الشهداء كل يوم في شوارع الخرطوم وغيرها من الولايات.