يونيو 27, 2022 @ 11:19

همسة تربوية …د.عبدالله إبراهيم علي أحمد

الأطفال يأسرون القلب ببراءتهم وجمالهم وتلقائيتهم الساحرة، فهم بهجة الحياة وزينتها، فلا يوجد ما هو أجمل من ضحكات الأطفال وعناقهم وحبهم البريء الخالي من المصالح والنفاق، وبالنسبة للأب والأم فلا يوجد أحب إليهم في الدنيا من أطفالهم الذين يتمنون أن يهبوهم كل غالٍ ونفيس.

وبما أن الأطفال غالباً ما يكثرون من الأسئلة، فبعضنا قد يتضايق منهم  حين يسألون، وأحياناً  نحرجهم، فيبتعد عنا الطفل جانباً، أو ينزوي مكسور الخاطر يتأمل، وتبدو الصورة لأطفالنا هنا سلبية،  ويمثلون دور الدونية التي يشعرون بها في كل لحظة نحرجهم فيها، فالطفل منذ أن يبدأ في الوعي وإدراك ما حوله من مظاهر الحياة، يدفعه تعطشه للمعرفة وكسب المهارات، لذلك نجد الطفل يتطلع لمعرفة المزيد من المعارف  وحب الاستطلاع، هذا يزيد من مهارة الطفل وخبراته ويبنى شخصيته، فقد لا يسأل الطفل حين تغيب الشمس أو حين يختفي ضوء القمر، ولكنه يحزن ويسأل عن وجوهٍ كان يألفها، فالأطفال في أي مجتمع هم  بمثابة الغرس أو النبتة الصغيرة التي نعمل على رعايتها وحمايتها، فبقدر اهتمامنا بهم نجني ثمار المستقبل، فقوة المجتمع تكون بقدر ما يعد من أبنائه الصغار وبقدر ما يرعاهم.

إذن علينا ألا نحتقر أطفالنا، بألفاظ  مثل: أنت غبي أهبل، أو أجلس واسكت، أو فلان أفضل منك، أو  أنت ما زلت صغيراً، أو سوف أتركك، ولو ما أنت كنت سأكون أفضل، وإنك كذاب ولص، خصوصاً عندما يستولي بعض ممتلكات الآخرين من رفاقه، وهذا أمر طبيعي عند الأطفال، فيوماً ما سوف يكونون الجيل الذي نعتمد عليه في المستقبل، والأنبياء رعوا الغنم ثم قادوا الأمم، والعنف القائم ضد الأطفال موجود في كل المجتمعات والدول العربية والأجنبية، إذ يقع عليهم العنف بالدرجة الأولى من داخل الأسرة التي يعيشون فيها، وأحياناً يكون العنف على الأطفال بسبب الخلافات الزوجية بين الشريكين، فيكون الأطفال ضحية انفصال الأزواج، ما إن كان هذا الانفصال بسبب الطلاق العاطفي أو الطلاق الأبدي، وغالباً الذي يمارس العنف ضد الصغار هو رجل البيت أو الأب، في المقابل حتى الأسرة التي تمارس هذه الظاهرة تُعتبر أسرة أو مجتمع لا يقدر الطفولة، ولا يرتقون لرعاية أطفال أو متابعة صغار، وهؤلاء الأطفال يموتون موتاً بطيئاً ويتهمشون بطريقة لا شعورية، فكيف نحميهم ما دام المتسبب هو ولي الأمر؟ والجهات المسؤولة لا تعرف ما يحدث في البيوت والمجتمعات ما دام الأب أو الأم هما اللذان يفعلان  ذلك، وقد يكون العنف مادياً أو معنوياً، فالمجتمع الذي ينتشر فيه العنف بشكل كبير، نجده  مجتمعاً مهدداً بالانهيار، لأن هؤلاء الأطفال عندما يكبرون لا شك أن تربيتهم وحالتهم ستعكس ما كان عليه هؤلاء الأطفال،  وبالرغم من أن الضرب لم يعد شائعاً مثلما كان في الماضي، إلا أنه ما زال موجوداً وتمارسه العائلات كنوع من أنواع العقاب.

الرفق بالأطفال يبني أجيالاً ناجحة، ولذلك لم يترك الإسلام خيراً إلا وحثنا عليه، ولا شراً إلا وحذرنا منه، وحتى نجد حلولاً لهذه المشكلة، علينا بمراقبة الله تعالى في أطفالنا، فلنحسن إليهم ونجلس معهم، ونتحدث إليهم بطريقة تربوية بدلاً عن ضربهم، وأن  نرد على استفساراتهم دون تجريح، هنالك قلوب لا تعرف أن تكره مهما ظلمتها، هؤلاء هم الأطفال، فمهما احتقرناهم أو عاقبناهم يلجأون إلينا، فلنحسن الحديث معهم، فلا شيء يخترق القلوب كلطف العبارة، وبذل الابتسامة، ولين الكلام، وسلامة القصد، ونقاء القلب، وغض الطرف عن الزلات، ولنترك في قلوب أطفالنا أثراً جميلاً، فالعلاقات معهم لا تُقاس بطول العشرة، إنما تُقاس بجميل الأثر، فمن يزرع الثوم لا يجني الريحان، فليكن معدننا ذهباً مع أطفالنا ليبقوا ذهباً مثلنا، فهم شجرةُ نقاءٍ وارِفة الظِلال.