يناير 16, 2022 @ 18:54



 

 بات المشهد السياسي السوداني أكثر تعقيداً منذ انقلاب الـ (25) من أكتوبر الماضي ورغم الحراك الكبير للشارع بمسمياته المُختلفة إلا أن الشقاق بين مكونات الثورة الحية تجلى بوضوح سافر في وقت يحتاج فيه الداعمين للتحول الديمقراطي وتحقيق الانتقال باكتمال هلال الثورة بدراً بمدنية ساطعة إلى التوحد في تحالف جديد يتجاوز أخطاء الماضي القريب، ولكن الواقع يقول غير ذلك خاصة بعد جنوح (لجان المقاومة) ـــ المحرك الحقيقي للشارع و السير في طريق موازي للقوى السياسية الفاعلة والرافضة للانقلاب دون الإلتقاء في محطة تقارب معاً للتحرك لاسقاط الانقلاب العسكري وتوحيد الأهداف و أدوات المقاومة.

الخرطوم ــــ التغيير

الخلافات المكتومة بين قوى الثورة الحية فتحت الباب واسعاً لقوى الردة الداعمة للانقلاب باستثمار مناخ التباعد بين لجان المقاومة و ما تبقى من تحالف الحرية و التغيير بمحاولة إشعال الخلافات بتصوير الأحزاب السياسية بأنها السبب الرئيسي فيما وصلت إليه الأوضاع الحالية وتصويرها بأنها مٌتهافته على الكراسي والمناصب فقط وأنها باعت دماء الشهداء وقضايا الثورة.

 تباعد مواقف

لم يعد خافياً بأن العديد من تنسيقات لجان المقاومة باتت تنحو إلى السير وحدها في طريق مقاومة الإنقلاب دون أي تنسيق مع القوى السياسية، وهو ما يؤكد عليه عضو لجان مقاومة الحاج يوسف، محمد علي كنة في حديثه لـ (التغيير)، لافتاً إلى أن لجان المقاومة قدمت تضحيات كبيرة جداً باحتساب العديد من الشهداء منذ انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، واعتبر أن القوى السياسية خاصة الحرية والتغيير عادت إلى الشارع بعد أن فقدت مقاعد السلطة وقبلها كانت تضع يدها مع المكون العسكري وتغافلت عن مطالب الثورة وحقوق الشهداء وقال كنة “بعد كل هذه التضحيات لن نسلم الأمر مرة أخرى للقوى السياسية الضعيفة”، لافتاً إلى أن هذه الرؤية تُمثل غالبية لجان المقاومة والشارع الحي و أنه بعد سقوط الإنقلاب فإن البديل هو تكوين حكومة كفاءات حقيقة وأضاف “الجامعات ممتلئة بالخبراء في كل المجالات يمكن أن يقودوا ما تبقى من الفترة الانتقالية) ورآى أن القوى السياسية عليها أن تستعد للانتخابات فقط و أن تعد نفسها للتحول الديمقرطي الحقيقي، وقال “عليهم أن يُدركوا أنها فترة انتقالية مؤقتة  ولا تصلح لتحقيق أهداف سياسية”.

إقصاء الأحزاب

و على ذات المنوال يذهب عضو لجان مقاومة الكلاكلة يوسف محمد عمر بأن الفترة المقبلة لا مكان فيها للأحزاب السياسية واتهمها بالفشل في إدارة الفترة الماضية من عمر الانتقالية  وقال عمر لــ (التغيير) إن واحدة من أكبر المشاكل التي أقعدت بالثورة تمثلت في الخلافات بين قوى الحرية والتغيير واتهمها بالتهافت على السلطة والسعي نحو تمكين منسوبيها في مفاصل الدولة والتنافس فيما بينها لتقسيم المناصب وإهمال قضايا الانتقال ما أدى إلى سيطرة المكون العسكري على المشهد السياسي و أضاف (إذا كانت القوى السياسية متوحدة لما وصلنا إلى ما نحن عليه حالياً وضيعت أكبر فرصة للانتقال في سبيل تحقيق مكاسب رخيصة)، ويرى عمر أنه لا أحد يستطيع أن يبعد الأحزاب عن المشهد السياسي لكن عليها أن تدرك أن الفترة الانتقالية يجب أن تكون لحكومة فقط.

صورة مغايرة

الناطقة باسم الحرية والتغيير سلمى نور، أكدت أنه لا يوجد رفض في الشارع للأحزاب السياسية، و نوهت إلى أن هذا الخطاب الإقصائي لشيطنة الأحزاب معلوم من يقف خلفه ويروج له ويغذية بالشائعات تارة وبالأكاذيب تارة أخرى.

وقالت سلمى لـ (التغيير) إن الشارع يعي تماماً أنه لا توجد ديمقراطية بدون أحزاب سياسيه، وأن خطاب رفض الأحزاب ما هو إلا خطاب يريد جر الدولة لشمولية جديدة، وأضافت “لكن هذا لا يعني أن لا يتم تقييم للتجربة والأخطاء التي وقعت فيها الحرية والتغيير لأن أي تجربه إنسانية  لابد لها من تقييم لتتطور و تستفيد من تجربتها العملية”.

واعتبرت سلمى أنه لا توجد جفوه أو قطيعة بين الحرية والتغيير ولجان المقاومة على مر الثلاثة سنوات السابقة، وأكدت أن الحرية والتغيير ولجان المقاومة تجمعهم أهداف مشتركة وهي مدنية الدولة و التحول الديمقراطي والمحافظة عليه وقالت  “لذلك تجدهم يعملون في معظم الأحيان حتى وإن كان ذلك بدون تنسيق”.

و قطعت بأن لجان المقاومة والشعب السوداني هم صنّاع التحول الديمقراطي وهم من يحافظون على الدولة المدنية ويشكلون لها حماية من تغول المؤسسة العسكرية على الحياه المدنية، وأضافت “معلوم أن من يقود هذا التحول و الدولة هم السياسيين وإن كانوا اليوم هم الحرية والتغيير والحركة السياسية في السودان  فلكل دوره ولكل مؤسسته”، وأشارت إلى أن أن الحرية والتغيير دعت لجان المقاومة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمهنيين غير المنضويين تحت راية الحرية والتغيير  لتكوين جبهة عريضة لهزيمة الانقلاب وقالت “لجان المقاومة شركاء في هذا الهدف ونسعى جميعاً للوصول إلى هذا الهدف بهزيمة انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر”.

خطوة للأمام

و في سبيل التقارب أعلنت لجان مقاومة الدويم بالخرطوم عن مساعي لوحدة قوى الكفاح المشترك لاسقاط الانقلاب وأوضحت أنه من باب مسؤوليتها الوطنية شرعت في إعداد ميثاق للجان المقاومة كخطوة تاريخية، وخطوة مسؤولة و جريئة للم الشمل وتوحيد قوي الثورة الحية ببناء جبهة عريضة لمناهضة الانقلاب، وتقديم مشروع وطني يقود الفترة الانتقالية إلى الأمام نحو غاياتها.

وأعلنت أن الميثاق سيوقع عليه كل من لجان مقاومة الدويم، و قوي الحرية والتغيير بالدويم، وتجمع المهنيين الدويم، بجانب منظمات المجتمع المدني.

و نوهت إلى أن هذا الميثاق قابل للتشاور و الحوار والتعديل والإضافة، وأعلنت أنها لجان المقاومة الدويم وكل الأجسام الثورية ستعقد مؤتمر صحفي لتقديم هذا الميثاق.

وفي ذات السياق قطع عضو لجان تنسيقية مقاومة بري محمد عمر، بأن قضيتهم تكمن في إسقاط المدنيين والعسكريين الموجودين في السلطة حالياً ، مع تمسكهم باللاءات الثلاث.

وأكد عمر  مواصلة المشاورات بين التنسيقيات فيما يختص بالميثاق السياسي الذي يضم (لجان المقاومة ومركزية قوى الحرية والتغيير وتجمُّع المهنيين)، ونوه عمر الى أنه في حال الفراغ منه سيتم عرضه على الشعب لإبداء الرأي فيه لأنه يخص الجميع.