نوفمبر 26, 2022 @ 15:04



 

يهدد الخلاف الحاد بين فرنسا وإيطاليا حول ملف الهجرة غير الشرعية أمن ليبيا، وسط خطة روما لإنشاء مخيمات لاجئين على الأراضي الليبية، قد تتسبب في استمرار انقسام البلاد.

التغيير ـ وكالات

ويحذر محللون ليبيون، بحسب موقع “سكاي نيوز عربية”، من أن هذه المخيمات ستستغلها الميليشيات لترسيخ وجودها، وكذلك الدول الأجنبية لتحديد مَن يتولى السلطة في ليبيا.

وشهدت الأيام الأخيرة أزمة جديدة بين روما وباريس بعد رفض إيطاليا استقبال سفينة تحمل مهاجرين غير شرعيين، ثم اضطرار الحكومة الفرنسية لاستقبالها، على أن يتم ترحيل غير المستوفين شروط اللجوء فورا.

بدأت رئيسة وزراء إيطاليا جيورجيا ميلوني، تنفيذ استراتيجية وعدت بها خلال الانتخابات لمنع تدفق المهاجرين إلى بلادها.

وكشف وزير الخارجية أنطونيو تاجاني، عن جانب من هذه الاستراتيجية عندما صرح قائلا بأنه يمكن إقامة مخيمات اللاجئين في ليبيا ودول أخرى، حيث يُغادر المهاجرون إلى سواحل أوروبا على غرار تلك الموجودة في تركيا.

 مجمل التصريحات:

يجب تعزيز مذكرة التفاهم الموقعة مع ليبيا عام 2017 بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية.
يجب تعزيز أمن الحدود وإقامة معسكرات في ليبيا، مثل الموجودة في تركيا.

تضمنت وعود رئيسة وزراء إيطاليا الانتخابية في هذا الملف:

دفع المال لليبيا لمنع تدفق المهاجرين غير الشرعيين.
أفضل طريقة لوقف تدفق المهاجرين هو التوصل لاتفاق مع ليبيا مماثل للاتفاق مع تركيا.
المنظمات الدولية يمكن أن تدير مخيمات اللاجئين.

مخاوف ليبية

أعرب الليبيون عن مخاوفهم من احتمال إقامة معسكرات للاجئين وما ستجلبه من مشكلات معيشية وأمنية.

يندهش المحلل السياسي الليبي إبراهيم الفيتوري، من تلويح روما لليبيا بالمال، قائلا إن بلاده ليست في حاجة لأموال أوروبا لتكون مجبرة على استقبال لاجئين.

و عدد الفيتوري جانبا من الأزمات إن تم المشروع الإيطالي، و قال إن ليبيا ستتعرض للأزمات التي تعرضت لها تركيا ولبنان بسبب اللاجئين، في إشارة للمتاعب الاقتصادية وزيادة الجريمة والمصادمات بين اللاجئين والمواطنين المتضررين من وجودهم، وتوقع أن تقع كوارث بشرية داخل المعسكرات جراء الصدامات العسكرية التي تشهدها البلاد، لآفتا إلى أن البحث عن حل للأزمة عند أوروبا مرهونا بالطرف الليبي الذي يجعل الأراضي الليبية مركزا لاستقبال المهاجرين، في إشارة إلى أن الأوروبيين سيدعمون في الحكم هذا الطرف بغض النظر عن صلاحيته لليبيا.

وفي هذا، يصف الفيتوري اتفاقية إنشاء معسكرات احتجاز المهاجرين بين ليبيا وإيطاليا 2017 بالخاطئة، وضد حقوق الإنسان، خاصة أنه تم إسناد تنفيذها لميليشيات.

مصطلح معسكرات اللاجئين “أشمل” من احتجاز المهاجرين غير الشرعيين؛ وهو ما يعني زيادة أعداد الأجانب الذين يمثلون أعباء.

حرب أوروبية داخل ليبيا

يتوقع المحلل السياسي الليبي سلطان الباروني، بأن اختلاف استراتيجيات فرنسا وإيطاليا حول الهجرة سينتقل للأراضي الليبية، وسينعكس بفشل حل أزمة ليبيا المشتعلة منذ 2011.

وقال الباروني إن فرنسا لا توافق على التعاون الإيطالي مع الميليشيات لمنع انطلاق المهاجرين من السواحل الليبية إلى أوروبا، بعدما فتح الباب أمام هذه الميليشيات لترسيخ وجودها، وأصبحت لديها مصالح سياسية واقتصادية تعبث بأمن ليبيا بتمويل أوروبي.
و يحذر المحلل الليبي من أن هذا الخلاف سيمنع وجود سياسة موحدة داخل ليبيا، وقد نجد فرنسا تؤيد فصيلا سياسيا معينا لتنفيذ استراتيجيتها بشأن الهجرة، وإيطاليا تؤيد فصيلا آخر يؤيد استراتيجيتها هي.
لا حل بشأن أزمة الهجرة إلا بتوحيد استراتيجية تواجه المشكلة، وإلا ستتفاقم، ويدفع الثمن ليبيا وجيرانها.