نوفمبر 26, 2020 @ 15:18

السودان الأخبارية | مقالات 

يشهد القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن “عبدالفتاح البرهان” وبحضور رئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن ” محمد عثمان الحسين” اليوم الأحد ختام فعاليات أعياد المنطقة العسكرية الشرقية وبعض المنشآت الأخرى وتكريم الرعيل الأول بمدينة الفاو.

ربما يحسب الكثيرون أن هذه المنطقة هي واحدة ضمن مجموعة قيادات للقوات المسلحة في جميع أنحاء السودان فحسب لكن ومع ذلك فالمنطقة العسكرية الشرقية ترقد على تأريخ ضاج ربما لا يعلم السودانيون عنه شيء رغم ورود بعضا منه ضمن مدونات وكتب التأريخ لكن هناك ما هو خاف وأظنه قد أسهم ولحد بعيد في تشكيل حاضر الشرق أجمع والمنطقة العسكرية بصفة خاصة كيف لا ونواتها تبدأ من هنا.

ويقول تأريخ هذه المنطقة التي شهدت تطور ملحوظ عبر تلكم الحقب انه وفي نهاية القرن التاسع عشر وعند تكالب الدول الاستعمارية وتقسيمها لأراضي القارة الأفريقية واحتلالها الأراضي كان الإيطاليون في مدينة كسلا والإنجليز من الشمال قد أكملوا عدتهم لاحتلال السودان ضد الدولة المهدية حيث كانت كسلا ما تزال تحت الاحتلال الإيطالي، ثم ونتيجة إتفاقية مسبقة مع إيطاليا تم تسليمها لبقايا الجيش المصري الذي كان ضمن التركية السابقة، وتمت المراسم بإنزال العلم الإيطالي وضرب 21 طلقة من المدافع وعزف المارشات.

وفي يوم 25 ديسمبر 1897م بعد إتفاقية الحدود التي تنازلت بموجبها إيطاليا عن مديرية التاكا إلى حكومة السودان وكانت القوات تقدر بكتيبة مشاة (اورطة).

أورطة العرب الشرقية تعتبر أول جيش نظامي سوداني يتم تأسيسه وهي نواة القوات القوات المسلحة السودانية حيث سبقت قوة دفاع السودان والجيش السوداني وكان شعارها (الشوتال) وذلك عام 1902م وهي رمز لقبائل البجا والتي أول من انخرط شبابها في التجنيد . (تحتفظ القوات المسلحة في متحفها العسكري بوثائق أورطة العرب الشرقية وتضع بقربها صورا لقادة هذه الأورطة) وفي العام 1909م تم نقل الرئاسة من كسلا للقضارف، و 1916م نوفمبر سميت بأورطة العرب الشرقية تميزا لها بعد فتح دارفور، اما العام 1921م فقد تم توزيع القوات الشرقية على المناطق كسلا _ سنجة _ القلابات _الحجار _ الزرق _ أبو جلود ما بين دوكة والقريشة واستمر الوضع إلى قيام الحرب العالمية الثانية.

ونظرا لظروف الحرب العالمية الثانية في العام 1940م توسعت القيادة الشرقية وبلغت قوتها ثلاث كتائب مشاة خفضت بعد الحرب لكتيبة مشاة واحدة، قبيل أن تتوسع بعد عام 1960م عقب الاستقلال فشملت محطاتها كل الحدود الشرقية للسودان.

وقد خاضت هذه الكتيبة معارك عدة ضد جبهات داخلية وخارجية، كذلك اشتركت ضمن قوات الأمم المتحدة في العام 1958م وحتى العام 1961م في الكنغو (سرية مشاة من الكتيبة 106)

ثم تمرحلت هذه القوات تنقلا وتطور في السريات والتأسيس لعدد من الألوية حتى العام 2008م حيث تم َ العمل بنظام الفرق وألغى نظام المناطق لتستقل بذلك الفرقة 11 مشاة لتتبع مباشرة إلى رئاسة الارتكاز برية. أيضا اعيدت تسمية الألوية واستمرت هكذا إلى أن تمت هيكلة القوات المسلحة في العام الحالي 2020م واعيد العمل بنظام المناطق وأصبحت تضم المنطقة الشرقية كل من الفرقة الثانية القضارف والفرقة الثانية مشاة خشم القرية.

وقد درجت القوات المسلحة الاحتفال بأعياد المنطقة الشرقية العسكرية الذي يجئ هذه المرة تحت شعار (سنعيد سيرتها الأولى).

وطالما أن هكذا قيادة عسكرية موجودة بأكثر المناطق تعرضا للمناوشات سواء من الداخل أو الخارج سيما في مثل هذه الظروف التي تمر بها البلاد فلا خوف لا على المناطق الحدودية ولا الداخلية. والتحية لأهل الشرق عامة والبجا الذين شكلوا اصل نواتها وحفظ الله البلاد والعباد.