يناير 18, 2021 @ 14:54

(1)
(يا المريود شوية شوية نار الشوق كتيرة على) هذا مطلع أغنية مشهورة للفنان صلاح بن البادية بيد انني هنا بصدد مريود آخر هو الآخر (جابها وارمة) بلغة شباب اليوم فصديقنا الإعلامي الشامل الاستاذ عبد الحفيظ مريود صاحب النظرات الثاقبة في كل ما يتناوله ,كتب في عموده الجهير بصيحفة الصيحة الغراء الأسبوع المنصرم عن استعانة المعارضة الوطنية بالأجنبي منذ المهدية كمقاومة النجومي وتهريب سلاطين باشا وجيش كتشنر الذي مكونه الاساسي من السودانيين الى عمر قمر الدين وزير الخارجية المكلف وتحريضه للأمريكان لمحاصرة السودان لإسقاط نظام الانقاذ مرورا بكل الحكومات الوطنية إذ ان كل معارضاتها تستعين بالأجنبي بما في الحكومات الحزبية الليبرالية اذ ان المعارضة الجنوبية كانت تستعين بأعداء السودان وبدون مواربة وأثبت المريود ان كل الأحزاب والجماعات والأفراد بما في ذلك حكام الامس ومعارضو اليوم وحكام اليوم ومعارضو الامس استعانوا بالاجنبي ووصل المريود الى خلاصة مفادها ان حالة الاستعانة بالأجنبي اصبحت ظاهرة متموضعة في العمل السياسي السوداني وليست عملا فرديا شاذا وبالتالي يجب النظر اليها من هذه الزاوية اذا أراد الناس الإحاطة بها بدلا من التلاوم. والاتهام المتبادل بالخيانة (فمن كان منكم بدون خطيئة فليرم قمر الدين بحجر).
(2)
عظيم والله عظيم يا مريود ودا الشغل العلمي الجد . فمن موانح المشروعية للبحث العلمي هو جمع ما تفرق من المعلومات بحيث يعطي حاصل الجمع حقيقة علمية ما كان يمكن الوصول اليها قبل الجمع وهذا الذي فعله المريود فاذن ياجماعة الخير اقعدوا واطا وفلفلوا هذا الداء من منبعه الى مصبه لمحاصرته والقضاء عليه ما أمكن ذلك ولا أظن انني محتاج الى مبرر اذا قلت انه داء لانه يشير الى التحارب والتصدع ويضر بالوطن وينزع منه الاستقرار وغالبا ما يستفيد المستعان به فيؤمن أجندته الخاصة فالاستعانة بالآخر امر مشروع شريطة ان يكون من أجل منفعة غير مصحوبة بمضرة فشيوع الظاهرة لا يعني اطلاقا مشروعيتها انما يستوجب معالجة الثقوب المؤدية اليها ففي هذه الحالة التي نحن بصددها ليس بالضرورة ان يكون المخطئ دائما هو المستعين او المستعان عليه فالدراسة هي التي توضح ذلك وقد يكون الخطأ مشتركا فطالما سلمنا بمفارقة الظاهرة للجادة لابد من السعي لمحاربتها وهذا لن يتم إلا بتشخيصها تشخيصا صحيحا.
(3)
تتبع الظاهرة من بدايتها يستلزم تعريف الوطن وعلاقة المواطن بوطنه فالشاعر الذي قال (بلادي وان جارت علي عزيزة …) هل يقصد الوطن بمعناه السياسي ام يقصد العشيرة (أهلي وان ضنوا على كرام) . الشيطنة المتبادلة كيف نشأت ؟ هل انشأها صراع السلطة .الاستعانة بالشيطان هل هي صفة انسانية بدليل تواترها؟ أيهما أقسى انتهاك السيادة الوطنية ام انتهاك حقوق الاإنسان؟ الجهة المستعان بها هل نجزم بتجردها وخيريتها ام لها اجندتها هي الأخرى؟ ما هو مدى التكسب الشخصي من الظاهرة؟ الأضرار الناجمة عن الاستعانة بالأجنبي من الذي يتحملها؟ هل المواطن العادي أم الحاكم؟ اذا كان النظام الحاكم ينتهك حقوق الإنسان فلماذا يرفض التدخل باسم حماية حقوق الانسان . وهكذا تترى الأسئلة . فاذا أردنا محاصرة ظاهرة الاستعانة بالأجنبي إعلاء لشأن الوطن علينا دراستها وإغلاق الطرق المؤدية اليها ،ففي تقديري انها مرض لكنه سيظل ملازما لنا ما لم نجتث أسبابه. وكل هذا يبدأ بان يكون لدينا كتاب تاريخ مكتوب بتجرد (لكن منين يا حسرة).

عبد اللطيف البوني – صحيفة الانتباهة