“لا تبرحوا جبل الرماة”.. ست نصائح مصرية للحراك الجزائري


أثارت التطورات المتسارعة في الجزائر مشاعر مزدوجة لدى شعوب عربية عديدة، وفي مقدمتها الشعب المصري؛ حنينا إلى أيام الربيع حين كان صوت الملايين يملأ الساحات والآفاق، ويهز المنظومة الحاكمة هزا عنيفا.

وبالقدر ذاته حركت مواجع وفواجع السنوات التالية للربيع؛ حين استطاعت الثورة المضادة أن تحول مطامح الشعوب وحراكاتها السلمية إلى مواجهة هوجاء وعنف أعمى.

وبينما شارك الكثير من المغردين المصريين إخوانهم الجزائريين فرحة “الانتصار” وبهجة “النجاح” بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سحب ترشحه وتأجيل الانتخابات؛ اختار آخرون استغلال اللحظة وإرسال رسائل نصح وتذكير قبل أن يفوت الأوان، وتسلك بلاد المليون شهيد طريق أرض الرافدين.

وركز النشطاء المصريون في نصائحهم لإخوانهم الجزائريين على نقاط الضعف التي أصيبت منها مقاتل الثورة المصرية، حيث تتقارب المسارات، خشية أن تتشابه المآلات.

لا تغادروا الميدان
بالنسبة للنشطاء المصريين فإن كلمة السر التي ينبغي أن يعيها ويحفظها إخوانهم الجزائريون هي “الميدان”، فقد أوتيت الثورة المصرية من هذا الجانب بعد أن اطمأن الثائرون للخطوات التي اتخذها المجلس العسكري وبقايا النظام القديم وغادروا الساحات والميادين، في حين كان التآمر على ثورتهم يسير على أشده في الخفاء.

وكتب المدون والسياسي المصري سليم عزوز “بوتفليقة يرحل.. وشقيقه يرحل.. ولا شأن للجيش بالحكم.. والشعب يختار حاكمه بإرادته الحرة المستقلة. الموتى لا يشكلون الحكومات ولا يرعون الأحياء. اكملوا ثورتكم أثابكم الله”.

وتركزت نصيحة الكاتب المصري وائل قنديل على ضبط الموقع والثبات في الميدان “علَّمتنا خيبتنا الثقيلة أن من يغادر الميدان مبكرًا، ويترك أسئلته معلقًة.. يخسر كثيرا”.

وتلقي ملامح التجربة المصرية المنهارة بظلالها على التجربة الجزائرية الجديدة، فالرئيس في الحالتين ينسحب تحت إيقاع صرخات الجماهير الغاضبة تاركا كرسيه للعسكر، ويتم ذلك وفقا للكاتب والمغرد محمد رفعت المصري من أجل “تبريد الثورة ثم القضاء عليها والتنكيل بالشعب بعدها أشد تنكيل”

الثمرة الأولى للحراك الجزائري هي خروج بوتفليقة من السلطة، لكنها ثمرة محدودة وغير كافية مقارنة بثمار الصبر على النضال، وفق ما يرى الشيخ المصري الدكتور محمد الصغير، الذي يرى أن ما حصل بالجزائر شبيه بتنحي حسني مبارك وتكليفه الجيش بإدارة البلاد.

ويرى محمد الصغير أن نسبة الوعي المتزايد نتيجة تراكم التجارب ستحول دون خديعة الناس، والوقوع في فخ المرحلة الانتقالية المفضية إلى إعادة إنتاج النظام نفسه بوجه جديد.

البديل العسكري
في أغلب الثورات تتسلل المؤسسة العسكرية في فترة الانتقال وسيطا بين الحكام والمحكومين باعتبار أنها المؤسسة الوحيدة القادرة على ضبط الإيقاع العام والحفاظ على السلم والاستقرار، وقد يطول ذلك التسلل ويتحول إلى “زواج قسري” فحكم استبدادي مرة أخرى، وهو ما حذر منه المغرد والكاتب سامي كمال الدين:

ماذا يدور وراء أبواب العسكر في #الجزائر؟!
احذروا أن يحدث معكم ما حدث معنا في #مصر
لا تتنازلوا عن دولة مدنية ديمقراطية.
لا توافقوا على بديل عسكري، ابنوا وطنكم الذي تحلمون يا أبناء الجزائر الحرة.

يقول مغردون مصريون إن أعداء الديمقراطية كسبوا جولات كثيرة بالمال والتأثير، أصابع السعودية والإمارات دمرت ثورة مصر وحاضر اليمن وحاولت مع تونس، والآن جاء الدور على الجزائر، وهو ما يستدعي مزيدا من اليقظة وفقا للمغرد المصري جمال عيد: إخواني في الجزائر، كسبتم جولة بنضالكم، أنتم أدرى بظروفكم وقلوبنا معكم. ثلاث نصائح فقط:
لا تصدقوا عمر سليمان الجزائري
لا تصدقوا من يخدعكم بتحية عسكرية
احذروا السعودية والإمارات، أعداء الديمقراطية والحرية

وللإخوان نصيحة
وبينما اتجهت أغلب نصائح المصريين نحو عموم المتظاهرين الجزائريين؛ اختار أحدهم أن يوجه نصيحة خاصة للمحسوبين على جماعات الإسلام السياسي، وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين المنتشرة في الجزائر، حتى لا تواجه مصير أمها المصرية:

نصيحة أخرى نرجو من جماعة الإخوان عدم التسرع وخوض انتخابات رئاسية، الوضع صعب سياسيا واقتصاديا وسيتم لومكم على كل شيء حتى الاحتلال الفرنسي، العبوا بهدوء تركيا وتعلموا الدرس من مرسي”.

يرى مغردون مصريون أن كثرة الاختلافات بين ثوار مصر سهلت الوقيعة بينهم، ثم الانقضاض عليهم بعد ذلك واحدا تلو الآخر، داعين إخوانهم الجزائريين إلى تغليب مصلحة البلاد وتجاوز الخلافات والحزازات الخاصة بين مكونات حراكهم.

عيون المغردين المصريين مفتوحة على ما يجري في الجزائر، وقلوبهم وجلة على مستقبل أرض المليون شهيد، ودعواتهم وآمالهم أن تعبر الجزائر نحو واحات الحرية والديمقراطية بعيدا عن مسارات العنف والفوضى.

الجزيرة


موقع sudanway وتطبيق أخبار السودان

We will be happy to hear your thoughts

Leave a reply

Sudan Way