يناير 28, 2023 @ 6:16

الاتفاق الإطاري، هو اتفاق سياسي وقِّع بين البرهان وحميدتي ومجموعة سياسية ولافتات شبه نقابية تتبع لبعض الأحزاب تحت مسميات تدعي الثورة، دون الثوار الحقيقيين، وتظن أنها المالك الشرعي للثورة، ولكنها أدخلت في المجموعة الموقعة عددا كبيرا ممن كانوا في النظام السابق حتى سقوطه، وكان معيارها مختلاً، وهو معيار مزاجي، وأبعدت كل الثوار من لجان مقاومة وأحزاب سياسية، في ظل ثورة تراكمية. واحتمت هذه المجموعة بالرباعية وفولكر دون رضاء الثوار وبعض دول المنطقة ذات العلاقة المباشرة بالسودان، وعملت الاتفاق الإطاري المُعيب والمصنوع من الخارج، وعزلت 90% من الشعب السوداني، وبدأت في العملية السياسية للوصول إلى الاتفاق النهائي الذي تنقصه خطوات كثيرة، أهمها الإعلان السياسي والوثيقة الدستورية، وتأييد أكثرية الشعب السوداني، وشمل الاتفاق الإطاري الاستعمار الجديد، ولكن وضح جلياً موت الاتفاق الإطاري وظهر موته من الآتي:
1/ قلة مؤيديه من الشعب ومن الدول الصديقة، على رأس ذلك مصر وقطر.
2/ مُقاطعة المكون العسكري للورش الخمس.
3/ رفض البرهان لدخول المدنيين في أوضاع الجيش، يعني مقاطعة ورش الإصلاح العسكري والأمني.
4/ مُقاطعة أهل الشرق له.
5/ مُقاطعة موقعي اتفاقية جوبا وهم أبرز أطرافها.
6/ مُقاطعة أسر الشهداء وضحايا مذابح دارفور وكردفان والنيل الأزرق لورش العدالة الانتقالية.
7/ مُقاطعة كل الفاعلين من قانونيين وساسة ومجتمع مدني لورشة لجنة تفكيك النظام وإزالة التمكين.
8/ قتل النظام القانوني والعدلي والقضائي، وتكسير وتفتيت النظام القضائي، بل قتل القانون وإقامة دولة الزندية بتغيير القضاة والنيابة والمستشارين.
ولذلك، بعدم اكتمال العملية السياسية، لن تعين حكومة ولا يعين رئيس مجلس سيادة مدني ولا رئيس وزراء ولا برنامج الحكومة، وسينفجر الصراع بين هذه المجموعة والمكون العسكري حال دخلوا في الإجراءات التنفيذية.
ثم تدخل في الأمر المبادرة المصرية، يدخل الشعب السوداني في صراع مباشر مع الموقعين على الاتفاق الإطاري، ثم يأتي صراع الرباعية وفولكر مع الشعب السوداني وأصحاب المصلحة من الدول الإقليمية والدولية خارج الرباعية. وبتحرك الثورة الشعبية الوطنية، أعتقد، أن الاتفاق الإطاري قد مات ولم يعد له وجودٌ، ومنتظر تشييعه إلى مثواه الأخير، لأنه ولد ميتاً وزادت عوامل موته.
عليه، لا تنفعه الدِّرِبات أو المسكنات، والرحمة والفاتحة له.
(إنا لله وإنا إليه راجعون). والبركة في ذريته.

صحيفة الصيحة