نوفمبر 26, 2022 @ 16:38

قرَّرت المحكمة أمس، نقل المتهم الرئيس المعزول عمر البشير، لمستشفى الرباط الجامعي التابع للشرطة لتلقي العلاج والرعاية الصحية وذلك بناءً على تقرير وردها من رئيس الوحدة الطبية بسجن كوبر القومى.

نقل للمستشفى للعلاج
كما وجهت المحكمة كذلك بنقل النائب الأسبق للرئيس المعزول بكري حسن صالح، ووزير الدفاع الأسبق عبدالرحيم محمد حسين، وأحمد عبدالله النو، لتلقي العلاج بمستشفى الرباط الجامعي وذلك عقب إعادتهم إلى السجن قبل أسبوعين من مقر استشفائهم السابق بمستشفى علياء الطبي بأم درمان التابع للقوات المسلحة، كما كشفت المحكمة كذلك عن تلقيها إفادة تفيد في ذات السياق وجهت المحكمة سلطات السجن بنقل المتهم أحمد عبدالرحمن، لمستشفى الأمل الوطني التابع لجهاز المخابرات وذلك لتلقي العلاج .

تقارير طبية للمعزول
من جهتها قالت هيئة المحكمة التي انعقدت بمعهد تدريب العلوم القضائية بضاحية أركويت برئاسة قاضي المحكمة العليا حسين الجاك الشيخ وعضوية قاضي استئناف محمد المعتز، والرشيد طيب الأسماء، بأنها وردت إليها تقارير طبية من سجن كوبر تبرر غياب البشير وبكري وعبدالرحيم، عن جلسة المحاكمة أمس، لوجودهم في راحة طبية جراء حالتهم الصحية وعدم مقدرة حضورهم للجلسة، إلى جانب ذلك أكدت المحكمة عن نقل السلطات المتهم الثامن اللواء معاش بالجيش محمد الخنجر الطيب، من سجن كوبر القومي وإعادته لمقر استشفائه بمشفى علياء الطبي لمواصلة علاجه فيه .

تمسك بضرورة تحقيق
من جهتها تمسكت هيئات الدفاع عن جميع المتهمين، بطلبها المتعلق بتشكيل لجنة تحقيق للكشف عن الجهة التي وجهت بنقل المتهمين من مقر استشفائهم بمستشفى علياء لسجن كوبر بالرغم من ظروفهم الصحية وقرار المحكمة المتعلق بإبقائهم بالمستشفى لظروفهم الصحية، وأكد محامو الدفاع بأن طلبهم بالتحقيق حول تلك الجهة جوهري – لا سيما وأنه يضمن استقلالية القضاء وعدم التقول على قراراته، منبهين إلى أنه وحال أغفلت المحكمة التحقيق عن تلك الجهة فإنهم لا يضمنون أن تتدخل ذات الجهة في قرار المحكمة النهائي لاحقاً.

تطبيق منشور
في ذات السياق اعترضت بعض هيئات دفاع المتهمين للمحكمة، على قرار نقل المتهمين من السجن إلى مسشفى الرباط التابع للشرطة بدلاً من إعادتهم لمشفى علياء لمواصلة علاجهم فيه ولا يرون حرجاً فيه للمحكمة، بحجة استنادهم على منشور رئيس الجهاز القضائي برئاسة مولانا أحمد البدري، الذي يشير إلى إمكانية تلقي أي متهم علاجه بواسطة طبيبه الذي يختاره، فضلاً عن أن المتهمين هم منسوبي القوات المسلحة وبالتالي أن اختصاص علاجهم بعلياء الطبي التابعة للجيش وليس بمشفى الشرطة، وقتها استوقفهم القاضي وقال لهم: (ليس للمحكمة يد في مسألة نقل المتهمين إلى مستشفى الشرطة أو غيرها لأنها ليست مختصة في الطب وإنما ذلك مرده فقط لطبيب وحدة السجن الذي قرر علاج المتهمين بمشفى الشرطة، وأضاف المحكمة لا تمنع زول من العلاج).

استهتار ومطلب دستوري
من جانبه قلَّل عضو هيئة الاتهام عن الحق العام رئيس نيابة عامة سيف اليزل سري، من تساؤلات دفاع المتهمين للمحكمة إفصاحها لهم عن الجهة التي أصدرت قرارها بنقل المتهمين من المشفي للسجن، بل التمس من المحكمة سماع شاهدي الاتهام الموجودين خارج المحكمة، مما جعل المحامي خالد إبراهيم عضو هيئة الدفاع عن د.علي الحاج يستشيط غضباً وينفجر في وجهه قائلاً لسري: (ده استهتار منك كيف تسمع الشهود وتستمر الجلسة وهناك مطلب متعلق بحق الحياة المتهمين دستورياً وقانونياً بنقلهم للسجن في ظل ظروفهم الصحية) وقتها تدخلت المحكمة وأمرت الشرطة بإدخال الشاهد .

تأييد واعتراض للانقلاب
في ذات السياق مثل أمام المحكمة شاهد الاتهام الخامس لواء معاش بسلاح المظلات محجوب عمر كجو، وأفادها بأنه كان حاضراً للتغيير الذي حدث في 89م، ولكنه لم يكن جزءاً منه، موضحاً بأن البشير يومها خاطب ضباط المظلات بأنهم حضروا لحل المشاكل، فيما أكد الشاهد أن جميع الجيش كان مؤيداً لذلك التغيير وقتها ضج المتهمين بقفص الاتهام ومحاموهم في الدفاع بالتكبير (الله أكبر)، وبرر كجو تأييد الجيش وقتها للتغيير لسوء الوضع فيه لأبعد الحدود، لاسيما وأنهم كعسكريين كان هدفهم هزم العدو وذلك لايكون إلا بالمؤن والوقود التي فقدوها تماماً وقتها وسقطت الحاميات العسكرية واحدة تلو الأخري مما أصابهم بحالة نفسية للهزائم المتواصلة، وأردف بقوله : (حتى قرنق قال عايز يجي يشرب القهوة في شندي) الأمر الذي لم يتقبلوه كجيش، في وقت أفاد فيه أن قائد سلاح المدرعات اللواء أحمد فضل الله، كان معترضاً على الانقلاب في ظل تأييد بقية وحدته العسكرية للانقلاب، موضحاً بأنه ووقتها تم تكوين سكرتارية المتهم الفريق محمد محمود جامع، وضباط آخرين وذلك بغرض مراجعة رتب الضباط وإنزالهم للمعاش لتوئم رتبهم وضباط التغيير.

سقوط مدن وتصحيح
من جانبه مثل أمام المحكمة شاهد الاتهام السادس لواء معاش إبراهيم عجبنا ضيفان، وأفاد المحكمة بأن البشير وقت الانقلاب خاطب ضباط سلاح المظلات التي يتبع لها قائلاً: (بأن حركتهم تصحيحية لأن البلاد أصبحت في وضع لايحتمل، المدن تتساقط مدينة بعد مدينة الكرمك سقطت والدمازين قاب قوسين أو أدنى وتوريت سقطت وكل المدن حول جوبا سقطت أصبحت قاب قوسين أو أدنى والقوات المسلحة أصبحت ضعيفة ومنهكة تعبانة لذلك قاموا بهذه الحركة التصحيحية)، مشيراً إلى أن البشير سأل الضباط أن يستفسروه حول أي شئ وفي المقابل طرح له أحدهم تساؤلاً مباشراً وطالبه أن يخبرهم بكل صراحة هل هذه حركة انقلاب مسلحة دون تدخل جهة سياسية أو حزبية وحينها أجابه البشير : يا ضابط هذا انقلاب عسكري، فيما أوضح الشاهد ضيفان للمحكمة بأنه ووقتها كان يعلم بمذكرة الجيش قبل الانقلاب نتيجة الأوضاع وأنه مؤيدها ومقتنع بأحواله لأنه معايشها.

الخرطوم- محمد موسى
صحيفة الصيحة