أغسطس 9, 2022 @ 14:25

بقلم: السفير الصادق المقلي

أدلى وزير الخارجية المكلف بتصريحات صحفية أكد فيها تأييد السودان لمبدأ الصين الواحدة باعتبار تايوان جزءا لا يتجزأ من الصين و تأييد الصين في
الدفاع عن سيادتها و وحدة أراضيها..
جاءت هذه التصريحات على هامش زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسى لتايوان و التى خلقت ازمة بين الصين و الولايات المتحدة
الأمريكية..كما قام وكيل الوزارة المكلف بزيارة على رأس وفد لموسكو..
اعتقد ان بيان الخارجية فيه خروج واضح عن ثوابت السياسية الخارجية و التى تقوم على التوازن و البعد عن التمحور و رعاية مصالح السودان القومية و الاقتصادية و الاستراتيجية.. و لعل تصريح وزير الخارجية المكلف و زيارة وفد التشاور السياسي لموسكو فيه خروج عن ثوابت السياسية الخارجية. سيما و ان هذه الخطوة التى جانبها التوفيق من حيث التوقيت، أعطت الانطباع بأن السودان منحاز للمحور الروسى الصينى الذى فرضه الغزو الروسى لأوكرانيا… مقابل الحلف الغربى المناوئ لهذا الغزو و الذى يضم الولايات المتحدة الأمريكية و الترويكا و الاتحاد الأوروبي و الدول الغربية مثل اليابان و استراليا و نيوزيلندا.. و التى فرضت عقوبات اقتصادية و تجارية و ثقافية على موسكو..
و لعله من غريب الصدف أن تتم زيارة وفد الخارجية السودانية فى وقت اندلعت فيه الأزمة بين الصين و الولايات المتحدة بسبب زيارة بيلوسى إلى تايوان.. بينما تمت زيارة الجنرال حميدتي إلى موسكو فى بداية الحرب الروسية الاوكرانية..!! كما جاءت زيارة وفد الخارجية السودانية إلى موسكو فى أعقاب تقرير السى إن إن عن تهريب روسيا لذهب السودان و الذى ينظر إليه فى الغرب بعين الريبة.. و أثار الشكوك حول كسر السودان للعقوبات الغربية المفروضة على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا..
ولم تؤتى زيارة البشير من قبل أكلها.. مستجيرا بموسكو الشيوعية كى تحميه من موسكو.. اذا لاذت روسيا بالصمت و نظام الإنقاذ يلفظ انفاسه الأخيرة و كان من أهم أسبابه العقوبات الاقتصادية الأمريكية!! و لم يكن لزيارة البشير ما بعدها..كما لم تؤتى زيارة حميدتي لموسكو أكلها إذ يشهد السودان أسوأ أزمة وانهيار اقتصادي فى تاريخه.!! و ليس من المستبعد أن لا تصب تصريحات الوزير و زيارة وفد التشاور السياسي الحالية لموسكو فى اتجاه مصالح السودان القومية… . سيما و انها تتم في وضع غير طبيعي يشهده السودان… و ربما تدفع الدول الغربية الى فرض المزيد من العقوبات و تضييق الخناق على البلاد.. خاصة و ان الأخيرة تعتبر التقارب السوداني نحو الصين و روسيا فيه كسر للعقوبات الغربية المفروضة على موسكو٠٠و تنتهى الزيارة بأن تكن مجرد تمرين دبلوماسي لا طائل وراءه أن لم تنعكس سلبا على مصالح السودان القومية…. و لم يكن لها ما بعدها.. و انها ستصنف السودان بأنه قد اصطف وراء المحور الصينى الروسى، الامر الذى.. كما ذكرنا آنفا..يعتبر خروجا عن ثوابت السياسة الخارجية التى من المفترض أن تنأى بالبلاد عن المحاور و عن صراع النفوذ بين القوى الكبرى.. و إرهاصات اعادة إنتاج حقبة الحرب الباردة.، كتداعيات للحرب الروسية الاوكرانية..
و بما أن السودان عضو فى مجموعة ال 77 زايد الصين كان من الأفضل أن لا يصدر بيانا بصورة آحادية و ان يبادر بالأحرى على استصدار قرار جماعى من قبل مجموعة ال 77 زايد الصين والتى هو عضو فيها إزاء التوتر الأمريكي الصينى الذى فجرته زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي لتايوان.. .


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب