فبراير 26, 2021 @ 9:03

الخرطوم: أحمد طه صديق
يقال إن مواطنين تضرروا من مسؤول نافذ في عهد النظام البائد حملوا ملفاً يحوي فساد ذلك المسؤول وحساباته السرية خارج السودان فذهبوا لمقابلة المسؤول البارز في الدولة فقال لهم سأقوم بالاطلاع عليها وعندما أتوا مرة أخرى لمقابلته لاحظوا أن الملف كان موجوداً في المنضدة وبعد أن رحب بهم أشار إلى الملف بالعصا التي يحملها وقال لهم ( الكلام الموجود في الملف ده كلو عارفنو و ( …) إذا طلبنا منه أي مبلغ بجيبوا لينا ) فانصرف وفد المتضررين تنتابهم الحسرة والألم ، وهو موقف يكشف إلى أي حد كان الفساد محمياً في تلك الحقبة القاتمة ، كذلك كانت الحصانات القانونية التي يتمتع بها نافذو النظام أفراد أو جهات تمثل أوجهاً لحماية الفساد وتمكين المفسدين فقد أبدت رئيسة البرلمان سامية أحمد محمد في العهد البائد انزعاجها عقب اطلاعها على ورقة من وزارة العدل أحصت عدداً كبيراً من الفئات التي حصلت على حصانات قانونية وقالت إن تعدد الحصانات أحدث خللاً في العدالة ثم تساءلت مندهشة قائلة ( ممن يتحصن ذلك الكم الهائل من الحصانات هل من الشعب ؟) كما أبدت وزارة العدل آنذاك عزمها إجراء تعديل شامل على القوانين التي تتضمن منح حصانات لأفراد أو مجموعات بعينها لكنها لم تستطع ذلك،
بينما طالب المدعي العام لوزارة العدل عمر أحمد في ذلك العهد عبر تصريح سابق أن الحصانات التي يتمتع بها مسؤولون كبار في الحكومة والأجهزة الأمنية تعرقل سير العدالة خاصة وأنها تتعرض لانتقادات كبيرة مضيفاً أن تحديد مدة زمنية للرد على طلب الإذن الذي يقضي باسقاط الحصانة هو المطلوب ) ويرى القانونيون أن العقبة التي تواجه الحصانات القانونية هي إجراءات رفع الحصانة تكون معقدة لأن القانون لم يحدد كيفية التعامل مع الأمر ما لم تستجب الجهة التي يجب عليها الموافقة على الإذن برفع الحصانة ) في حين قال مدعي جرائم دارفور آنذاك (إن القانون لم يحدد ما سيكون عليه الوضع في حال رفض الجهة المعنية الاستجابة) بالطبع ما حدث في العهد البائد أمر طبيعي لأنه يتسق مع سياساته الرامية لحماية المفسدين وعدم محاسبة الجهات التي تعرقل العدالة بتحديها حتى لقرارات القضاء ولجنة المظالم التي اشتكى مسؤولها الأول في البرلمان عندما أشار ( نحن بنكتب لجهات لرد الظلم لبعض المتضررين لكن هناك جهات ترفض وتقول نحن عايزين نعصرهم ) غير أنه ليس من المقبول في عهد ثورة ديسمبر التي رفعت شعار العدالة وسيادة القانون أن تكون هناك جهات تعرقل رفع الحصانات عن بعض المفسدين.
شكوى من الحصانات
فقد أشارت الأنباء أن المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة مبارك أردول، كشف يوم أمس الأول، عن وجود عراقيل تحول دون رفع حصانة منسوبين حكوميين في قضية تهريب ذهب ، وطالب أردول في تغريدة على (تويتر)، الجهات الحكومية بالتعاون في حماية الاقتصاد الوطني ألا تتستر على المتهمين والمتواطئين. وقال في تغريدته: (نواجه بعض العراقيل القاضية برفع الحصانة من منسوبين حكوميين لإكمال إجراءات محاكمة المتورطين في قضية تهريب الذهب الشهيرة عبر المطار قبل أكثر من شهرين، نرجو من الجهات الحكومية أن تتعاون معنا في حماية الاقتصاد الوطني لا أن تتستر على المتهمين والمتواطئين).
وقال أردول في تغريدة أخرى: (أصبحنا محرجين أمام الشباب الذين قاموا بضبط التهريب لا نحن وفيناهم حقهم بدفع حافز الضبطية ولا استطعنا تحصيل نصيب الدولة الـ10% من الذهب المهرب، وتلقيت أكثر من مكالمة منهم يطالبوننا بما وعدناهم به، ولم أكن لاخرج هنا مغرداً إلا أن الأمر تجاوز حدود المعقول.
ويبدي العديد من المراقبين استغرابهم لاستمرار عمليات تهريب الذهب حتى عبر بوابة مطار الخرطوم والمعابر الأخرى كما كان يحدث في العهد البائد دون أن يتم كبحها حتى الآن ، بل عرقلة العدالة بعدم رفع الحصانة من بعض منسوبي الحكومة المتورطين في تلك الجرائم المهددة للاقتصاد القومي .
المجلس التشريعي هل هو الحل ؟
يرى مراقبون أن غياب المجلس التشريعي كجهة رقابية مؤثرة وتشريعية يمكنها وضع حد لاستعصام الجهات التي تحاول أن تحمي منسوبيها الفاسدين باستدعائهم للوقوف أمام منصة البرلمان بجانب سد الثغرات القانونية بتعديل القوانين إذا دعت الضرورة .


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب