يونيو 26, 2022 @ 17:04

-رأيي المتواضع وبدون “محسنات بديعية” أن هنالك مشكلة جوهرية وخطيرة في توقيت الإعلان عن مشروع الميناء الإماراتي على ساحل البحر الأحمر في السودان وليس في مبدأ الشراكة الإقتصادية بين البلدين، كما توجد مشكلة من الجهة التي أعلنته وهي “المستفيد السوداني” وبطريقة تفهم أنه وكيل الإمارات في السودان، وبالمنطق البسيط لو كان المشروع إماراتيا لماذا لا تعلنه جهة إماراتية؟ هل الإعلان اجتهاد من الطرف السوداني؟ هل هو بالونة اختبار؟ بمعنى أنها محاولة، صابت أم خابت؟

وبالرغم من أن أسامة داوود رجل أعمال سوداني ناجح وقد أضاف إلى السوق السوداني نزعة واضحة في تجويد المعايير في الصناعات الغذائية بمواصفات دولية ومتميزة، إلا أنه دخل السياسة خلال الأعوام الأخيرة من بوابة “مو إبراهيم” وما تردد حول إسناده الغامض للتغيير الذي يراه البعض “هبوطا ناعما” والآخر “بيع وارتهان للسودان” والطريف في الأمر أن شيئا من ذلك لم يحدث، فالهبوط لا يزال قاسيا ومريرا على جميع الأطراف وعلى الشعب السوداني، ولا يزال السودان بسبب تنازع الأقطاب المحلية والإقليمية والدولية لم يباع لأحد، ليس بسبب تماسك حكومته بل بسبب التناقض داخلها وتضارب مصالح الأقطاب وفشلهم في تقسيم “الكيكة” وهنا تحضرني عبارة الزعيم اللبناني الشيخ بيار الجميل، قوة لبنان في ضعفه وهو يقصد بذلك تحويل الصراع الدولي في لبنان إلى منافسة.
عودة للميناء الذي تمنيت لو أنه فعلا وراءه شركة إماراتية أو حكومة الإمارات أن يكون الإعلان الأول من طرفهم لا من طرف أسامة داوود، وأن تكون مباحثات النقاش حول الميناء معلومة لدى الجميع وليست حكرا على “المستفيد السوداني” لما يتردد عن ارتباطاته الغامضة، التي لم ينفها ولم يثبتها!
أيضا لو كنت ناصحا للإمارات لكان الأولى التفكير فى منطقة حرة زراعية يتم تصدير منتجاتها عبر الموانيء السودانية – المشتركة في مرحلة لاحقة – وليس ميناء للصادر والوارد من الخام أو المنتجات السودانية.
وفي حالة غياب أو تأخير المعلومات وإحتكار طرف لها فإن الملام الآن ليس من ينتقد الميناء إنما سوء الإخراج الإعلامي للصفقة والخروج للعلن باعتبارها منتهية وليس أمام اي أحد الاعتراض.
للأسف – من يفهم طبيعة السودانيين – يدرك أن هذه أسوأ طريقة للتعامل معهم.
أيدت في وقت سابق المبادرة الإماراتية بين السودان وإثيوبيا واجتهدت في إسنادها ولكن هزمني التوقيت والإخراج ففهمت الدرس ووعيته ولن اكرره لأن إيماني القاطع بالإقتصاد الحر والشراكات الذكية مع أصدقاء السودان مثل الإمارات لن يفلح أبدا إذا لم يتسق مع توقيت ذكي وإخراج متميز وقبل ذلك كله أن يأخذ الجميع توتر الشارع والأقاليم على محمل الجد، فالجيل الجديد ليس دمية في يد الشيوعيين كما يقال، نعم صحيح هم يركبون على موجات الاحتجاجات بشعاراتهم لإحداث قطيعة بين السودان وأصدقاءه، ولكن هناك قناعات تراكمت بين الشباب وقطاع كبير من الناشطين (الذين أغدق ذات الاصدقاء علي بعضهم العطاء ثم يطعنونهم الآن) أن هنالك نخبة سودانية تريد أن تحتكر السلطة والمال والذهب والفضة والياقوت وحتى مرجان البحر الأحمر لصالحها.
ما هذا الارتباك؟ ما هذا الأداء المتواضع في إخراج هذا المشروع للعلن؟


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب