يونيو 27, 2022 @ 12:22

 

تقرير: سفيان نورين

في تصريح يعد الأول من نوعه أطلق رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان تحذيرات من انزلاق البلاد في أتون حرب أهلية، وذلك على وقع تعثر المساعي الإقليمية والدولية في التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة السياسية بالبلاد عقب الإجراءات التي اتخذها في (25) أكتوبر، الأمر الذي يشير إلى ما وصلت إليه البلاد من انسداد الأفق السياسي في ظل تمترس القوى السياسية والعسكر خلف مواقفهم التي حالت دون الاتفاق لإنهاء الأزمة.

تدفق الجماهير

وتتزامن تصريحات البرهان بوضع تجمع المهنيين (سيناريوهين) للإطاحة بالسلطة، هما تدفق الجماهير إلى الشوارع وملئها لإجبار النظام على التنحي عبر مجموعة تنحاز إلى المتظاهرين، أو استمرار الاحتجاجات الراهنة وانهيار المؤسسات وسقوط السلطات الحاكمة.

كما تأتي في وقت أشارت فيه الآلية الثلاثية الى أن جهودها مستمرة في جمع الفرقاء السودانيين حول طاولة الحوار وتشكيل حكومة تسير شؤون البلاد، مؤكدةً أن العمل جارٍ من أجل إيجاد حكومة تسير أمور البلاد، وإطلاق تفاهمات بين كافة الأطراف.

رفض الحوار

ويوم الأحد الماضي طالب البرهان الرافضين للحوار بالاستماع إلى التحذيرات حول اندلاع حرب أهلية بالبلاد، لاسيما المجموعات التي تتمنع عن ذلك الحوار ولا يهمها مستقبل الوطن والشعب، وفقاً لحديثه.

وأفاد قائد الجيش في مقابلة مع قناة (الحرة) بأن إجراءات (25) أكتوبر الماضي خطوة لم يكن لها مقصد سوى استعادة المسار الديمقراطي، وفك هيمنة فصيل معين على بقية الشعب السوداني.

ومنذ إجراءات الجيش في (25) أكتوبر الماضي التي أطاحت بشركائه المدنيين في الحكم الانتقالي، تواجه البلاد تدهوراً مريعاً في كافة المناحي، فضلاً عن تفلتات أمنية ونزاعات أهلية أدت إلى مقتل المئات بعدد من الولايات لم تلفح المساعي الحكومية في نزع فتيل أزمتها.

تحرك عاجل

ووفقاً لمراقبين فإن المخاوف تتصاعد إزاء نشوب مواجهات أهلية تقود البلاد إلى أتون حرب أهلية مستعرة، إن لم يتم التحرك العاجل في التوصل إلى توافق بين جميع الفرقاء السودانيين لإنهاء الأزمة وتجنب البلاد الانزلاق في الهاوية، لاسيما أن الطقس السياسي حالياً مهيأ تماماً للوقوع في (سيناريوهات) لا تحمد عقباها جراء حالة الاستقطاب الحاد وانسداد الأفق السياسي.

الخبير الأمني طارق محمد عمر أفاد بأن تصريحات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لم تطلق من فراغ وإنما بناءً على معلومات تحصل عليها، ولفت الى أن هناك العديد من المؤشرات تدل على اندلاع حرب أهلية إذا لم يُتدارك الأمر بالتوصل إلى اتفاق ينهي الازمة في البلاد.

عمليات تسليح

ورجح عمر في حديثه لـ (الانتباهة)، ان تكون هناك عمليات تسليح وتدريب في أكثر من دولة مجاورة لتأجيج الأوضاع في السودان وتأزمها، لافتاً إلى وجود احزاب ــ لم يسمها ــ قال إنها موالية لدول خارجية تسعى لعدم استقرار البلاد.

وبحسب الخبير الأمني فإن بعض الدول الأجنبية تسعى لتأجيج الصراع وإحداث الفوضى الخلاقة في البلاد. ومضى الى أن هناك عدة مؤشرات تدلل على اندلاع حرب أهلية بالبلاد، لاسيما في ظل استمرار النزاعات والحروب الأهلية في كثير من الولايات، إلى جانب تفشي الجريمة ووجود أسلحة خفيفة ومتوسطة لدى المواطنين وتواصل الاحتجاجات الشعبية، وقال جازماً: (المظاهرات لن تقف، وبعد حين يمكن أن يحمل الشباب السلاح إذا لم يجدوا آذاناً صاغية لمطالبهم).

تباطؤ حكومي

وشدد عمر على ضرورة الاستجابة لمطالب الشباب الثائر بإيجاد فرص عمل وفتح صناديق تمويل، وأكمل قائلاً: (الحكومة متباطئة ويمكن تطلب وظائف في دول الخليج)، لكنه عاد وتوقع أن تقود التفاوض ما سماها الأحزاب العاقلة كالأمة القومي والاتحادي والإسلاميين، وأن يجنبوا البلاد مخاطر الانزلاق إلى أتون الحروب الأهلية.

الا أن الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عبده مختار رأى في حديثه لـ (الانتباهة)، أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ليس الشخص الذي يجب أن يتحدث عن اندلاع حرب أهلية، لجهة أن ذلك الأمر متروك للآخرين المراقبين للأوضاع، ونوه بأن البرهان هو صاحب القرار وأن عليه أن يطرح للشعب خطته لتجنب تلك الحرب.

أسوأ الفترات، واسترسل قائلاً: (إذا نشبت حرب أهلية فهي نتاج ادارته الدولة جراء انقلاب (25) أكتوبر، وليس هناك رئيس وزراء وبرلمان، وإنما هو المسؤول الذي يدير الدولة بالكامل).

واستبعد مختار أن تكون الاحتجاجات سبباً في اندلاع أية حرب أهلية، باعتبار أنها اندلعت بسبب مطالب مشروعة بتسليم السلطة للمدنيين وانسحاب العسكر من المشهد السياسي، وأضاف قائلاً: (الأوضاع قبل (25) أكتوبر كانت أفضل بكثير مما هي عليه الآن، فالانفلات الامني تضاعف، وتأزم الوضع في كل الجوانب في ظل إدارة العسكر للدولة بعيداً عن المدنيين، مما جعل السودان يمر بأسوأ حالاته سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً)، وناشد البرهان أن يضع تدابير عاجلة لإنهاء ما صرح به عن نشوب حرب أهلية، والتعجيل بتسليم السلطة للمدنيين فوراً كخيار مطروح لحل الأزمة في البلاد.


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب