يناير 16, 2022 @ 18:15

 

الخرطوم:  محمد أحمد الكباشي

حاكم دارفور يستنكر ويطالب بإعادة المسروقات
الناشط عمر فروك: شاهدنا منهوبات تنقل عبر شاحنات
والي شمال دارفور يبرئ المواطنين ويتهم جهات عسكرية
ضبط مقتنيات ومنها (60) عربة بمنطقة كفوت في طريقها إلى دولة مجاورة

أحداث ساخنة شهدتها حاضرة ولاية شمال دارفور طوال الأسبوعين الماضيين تمثل ذلك في عمليات نهب واتلاف لمقر (اليوناميد) وإطلاق رصاص بكثافة غطى أجزاء واسعةً في المنطقة المحيطة بموقع البعثة الأممية بالفاشر سبق تلك الأحداث بأيام قليلة نهب لموقع برنامج الغذاء العالمي أيضاً بمدينة الفاشر هذا بخلاف الأحداث التي شهدتها عدد من مناطق الولاية من الحوادث التي صارت أمراً عادياً لتكرارها من المفارقات أن هذه الأحداث نشطت بعيد إعلان الأجهزة الأمنية عن تشكيل قوة مشتركة تتكون من القوات النظامية والدعم السريع وقوات من حركات موقعة على سلام دارفور وهي ما عرفت بقوة الردع واتخذت من معسكر جديد السيل شمالي الفاشر مقراً لها وفعلياً تم تدشينها بحضور قادة عسكريين من المركز

نهاية مهام البعثة
أقلعت طائرة الأمم المتحدة (يوناميد) من مطار الفاشر إلى الخرطوم تقل آخر ما تبقى من موظفي (اليوناميد) الأجانب الذين كانوا يعملون في مقر البعثة بالفاشر.
منذ التوقيع على سلام جوبا بدأت مهام البعثة الأممية بدارفور تتقلص ولم تعد آليات وجنود اليوناميد تتجول بطرقات الفاشر كما كان في السابق حتى تم ترحيل آخر مجموعة منها وبدأت الطائرة منذ نهار الثلاثاء في نقلهم إلى الخرطوم في ثلاث رحلات.
يقبع مقر البعثة (اليوناميد) في الجزء الجنوبي في تقدر ب 25 هو ما تبقى بداخلها من آليات وأجهزة تم تسليمها بالكامل لحكومة الولاية وتم إسناد حراستها للدعم السريع والتي دخلت بالفعل إلى المقر بغرض حراسته والمحافظة على ما تبقى بعد السرقات التي شهدها المقر منذ الجمعة الماضية.
“علي عينك يا تاجر”
وكانت قوات الحركات المسلحة هي التي تقوم بحراسة الموقع بل إن بعضها اتخذه مقراً لها قبل أن تتعرض للنهب والتخريب ويقول أحد الناشطين إنه ذهب لمقر البعثة وإنه شاهد عمليات نهب تتم على عينك كما يقول وإن من يقوم بذلك من فئات المجتمع المختلفة من رجال ونساء وشباب وحتى الأطفال كانوا يحملون ما باستطاعتهم حمله وأبان خلال حديثه ل (الانتباهة) أن المنطقة شرق الموقع تحولت إلى سوق للمنهوبات وصوت السماسرة يعلو (جيب العندك وشيل).
شاهد عيان يروي
من ناحيته يقول الناشط بالولاية عمر فروك لا نقول سمعنا من شهود عيان لكننا شاهدنا بام اعيننا منهوبات اليوناميد تحمل على كل الناقلات بانواعها واخرى محمولة على الاكتاف والرؤوس ومعروضة على الطرقات واستمعنا على ازيز الاسلحة الخفيفة والثقيلة تقلق مضاجع الاطفال. استمعنا الى تعليقات الشارع ومجالس المدينة والمسؤولين من اعلى قمة الهرم  وحضرنا من قبل تنوير الوالي عن نهب مقار اليونامد الحلقة الاولى ومخازن المؤن الانسانية واستبشرنا خيراً ان المياه قد عادت الى مجاريها وان النسبة الكبيرة من مقتنيات اليوناميد لم تتأثر بنهب الحلقة الاولى وان اجراءات تأمينها قد أحكمت تماماً وانها ستفرق على الولايات والمؤسسات.
أعيدوا المسروقات
في غضون ذلك وجه حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي نداءً سريعاً وكتب على تويتر: “نداء سريع ؛ جميع القوات النظامية والحركات والمدنيين في شمال دارفور ، يرجى اتباع الممارسات والتوقف عن السطو على موقع اليوناميد. أدعو الجميع لإعادة كل ممتلكاتهم المسروقة ووقف هذه الجرائم على الفور “.
60 عربة
وفي سياق متصل وبحسب شهود عيان، وصلت العربات المسروقة الى منطقة كفوت 55 كلم شمال غرب  الفاشر في طريقها لدولة تشاد بحسب المصادر في ظل غياب شبه تام لحكومة الولاية ولجنة امن الولاية وقوات المهام الخاصة التي تم  تشكيلها مؤخراً.
ووفقاً للمصادر بلغت العربات المسروقة 60 عربة، عبرت خمسون منها منطقة  ابوزريقة جنوب الفاشر متجهة نحو نيالا، وستة منها عبرت بوابة مليط بمدينة  الفاشر واتجهت نحو الشرق والشمال
وكانت ولايات دارفور الخمس قد قامت بتوزيع أصول ومتحركات اليوناميد لكافة الولايات الخمس بحضور نائب حاكم الاقليم.
رسائل سالبة
يوجه هذا الإجراء رسائل سلبية إلى المجتمع الدولي حول انعدام الأمن في المنطقة بعد انسحاب البعثة المشتركة من دارفور ويضع حكومة دارفور الإقليمية بقيادة مني أركو مناوي في موقع المسؤولية الكبرى للعمل على توفير الأمن الكافي. الأمن والسلامة لجميع العواصم بما في ذلك العاصمة نفسها، وزيادة الحاجة إلى تطوير ومساعدة القوات العسكرية في المنطقة بالإضافة إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ الخطط الأمنية الرادعة لما حدث مرة أخرى.
انتقد العديد من الخبراء البطء في تنفيذ الإجراءات الأمنية في دارفور، مؤكدين أن التأخير في تنفيذ هذا الإجراء وليس قوة مشتركة سيزيد من تعقيد الوضع في دارفور، وستزداد السرقات خاصة في ظل عدم القضاء على اللامساواة وتحقيق المصالحة بين العديد من سكان هذه المنطقة.
لجنة للتحقيق
من ناحيته اصدر والي ولاية شمال دارفور نمر محمد عبد الرحمن قراراً قضى بموجبه تشكيل لجنة للتحقيق حول سرقة مقر البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي العاملة بدارفور “يوناميد” بالفاشر برئاسة رئيس النيابة الجنائية بالولاية، وممثل شرطة الولاية مقرراً وعضوية كل من ممثل الاستخبارات العسكرية وممثل جهاز المخابرات العامة وممثل قوات الدعم السريع.  وحدد القرار مهام واختصاصات اللجنة  في التحقيق حول سرقة ممتلكات اليوناميد بمدينة الفاشر بجانب حصر وتقدير المسروقات . كما أصدر والي شمال دارفور قراراً آخر بتشكيل لجنة تحقيق بشأن سرقة مخازن برنامج الغذاء العالمي ومخازن بعض المؤسسات الحكومية بمدينة الفاشر، برئاسة ممثل النيابة العامة مولانا أحمد محمد أحمد أبوستة وممثل شرطة الولاية مقرراً وعضوية ممثل الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة وقوات الدعم السريع، وحدد القرار مهام واختصاصات اللجنة وتشمل التحقيق حول سرقة مخازن برنامج الغذاء العالمي والمخازن الحكومية الأخرى فضلاً عن حصر المسروقات وتقدير تكلفتها. ووجه القراران اللجنتين بضرورة الاستعانة بمن تراه مناسباً لتنفيذ مهاهما على أن يُرفع تقريريهما فور الانتهاء من عملهما، كما وجه الأمانة العامة لحكومة الولاية والجهات المعنية الأخرى باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتسهيل عمل اللجنتين.
إبعاد الحركات المسلحة
وفور عودته من رحلة خارجية لم ينتظر حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي طويلاً وغادر مباشرة الى حاضرة شمال دارفور الفاشر على خلفية الاحداث التي شهدتها وانخرط مناوي في برنامج عمل عمد من خلاله للوقوف على اخر التطورات وقال مناوي في تصريحات صحفية ان لجنة الامن قررت ابعاد كافة قوات حركات الكفاح المسلح من مقر يوناميد بمدينة الفاشر وتسليمها فوراً للقوات المسلحة والدعم السريع، واضاف ان القرار جاء عقب الاحداث المؤسفة التي شهدتها المدينة والتي ادت الى نهب وتخريب كميات كبيرة من الاصول والمقتنيات وذكر ان الاجتماع قرر كذلك استرداد كافة المنهوبات من مختلف ولايات دارفور .
إجراءات صارمة
كشف والي شمال دارفور نمر عبدالرحمن عن اجراءات صارمة ومشددة سيتخذها حيال الاعتداءات والسرقات التي طالت حزم مخلفات اليوناميد التي تم توزيعها للولايات موضحاً بانه خاطب المجلس  السيادي مطالباً بضرورة إخراج قوات الحركات المسلحة من مدينة الفاشر وحمل والي شمال دارفور نمر محمد عبدالرحمن أن ما حدث بمقر بعثة اليوناميد مسؤولية القوات العسكرية التي تقوم بواجب الحماية والتأمين.
تبرئة المواطنين
وقال نمر  ان المواطنين ليس لهم علاقة أو مسؤولية بذلك وأوضح نمر في  ان نهب وسرقة العربات والمعدات من مقر البعثة جاء بعد توزيع حزم المخلفات  اليوناميد للولايات الخمس بواسطة لجنة مشتركة للولايات الخمس للاغراض المدنية وحكومة الإقليم مضيفاً ان القوات الخاصة بحراسة الموقع منعت تحريك نصيب الولايات مشيراً إلى أنه قام بزيارة للموقع ووجه قادة المجموعات بالسماح للولايات بالخروج وابان انه وجد الوضع مختلف تماماً وان افراداً استولوا على الاليات والمركبات بانفسهم ولم يستطع قادة مجموعات التأمين السيطرة على افرادهم وحدث ما حدث.
توجيهات لقادة الحركات
وكشف الوالي بان لجنة امن الولاية اتخذت عدداً من الاجراءات منها مناشدة مجلس السيادة بدعوة قادة الحركات للحضور والسيطرة على قواتهم وإخراجها من مدينة الفاشر، بجانب تكوين لجان تحقيق لكل المسؤولين من القوات داخل مقر البعثة.
شجب وإدانة
ردود فعل واسعة انتظمت الولاية في اعقاب الاحداث التي شهدتها الفاشر حيث استنكرت عدد من المنظمات المجتمعية والادارات الاهلية والاحزاب ما تعرض له موقع اليوناميد وكافة اشكال التفلت واصدر حزب البعث بالولاية بياناً شديد اللهجة موجهاً خلاله انتقادات لحكومة الولاية ولجنة امنها وما تعرضت له مقر البعثة الاممية الاعتداءات الاخيرة المتكررة للمواقع السابقة لليوناميد والتي آلت لحكومة السودان بعد انتهاء فترتها ومخازن برنامج الغذاء العالمي واماكن اخرى.. واشار البيان الى تنامي ظاهرة النهب و سرقة المعدات اللوجستية من عتاد ومعدات واجهزة مختلفة وعربات كان الاولى بها خدمة مواطني ولايات دارفور والسودان عامة متهماً حكومة الولاية بالتقصير محملاً الوالي ولجنة الامن مسؤولية تلك الاحداث وطالب البيان بكشف الحقائق عاجلاً للرأي العام من خلال فتح تحقيق شامل لكل العمليات التي صاحبت عملية استلام تلك المقرات .


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب