يناير 28, 2023 @ 7:11

تقرير: نجلاء عباس

(في انتظار غودو).. من اشهر مسرحيات الكاتب الايرلندي صمويل بيكيت، وتدور أحداث المسرحية حول رجلين يدعيان «فلاديمير» «واستراغون» ينتظران شخصاً يدعى «غودو» لا يصل أبداً. وفي أثناء انتظارهما ينخرطان في مجموعة متنوعة من المحاورات ويقابلان ثلاث شخصيات أخرى. وهكذا..
ويبدو ان تمرير موازنة 2023م اشبه بفصول مسرحية بيكيت التي ينتظرها المواطنون، وقد لا تأتي ايضاً الا بعد تشكيل الحكومة الجديدة.
وفي كل يوم يكتشف المواطن السوداني سبباً جديداً لتأخير موازنة ٢٠٢٣م حتى وصفها بعض المواطنين بموازنة (ضبح المواطن) وليس الاصلاح لوضع المواطن، وذلك لجهة ان الخطوط العريضة لملامح الموازنة تنذر بكارثة اقتصادية يروح ضحيتها الشعب السوداني، خاصة ان صدق الرفع الكلي للدعم عما تبقى من المدعومات من السلع، وهذا جانب والخلاف حول القوانين جانب آخر، مما يسبب تأزماً وتوقيف سير اجازة الموازنة قريباً.

وتوقع خبراء الاقتصاد من مجلس الوزراء ان تتم اجازة الموازنة قبل تشكيل الحكومة التوافقية حال فشلت القوى السياسية في تحقيق الرضاء والتوافق السياسي.
وجهة نظر
وكشفت مصادر بحسب (الاحداث نيوز) أن سبب تأخر اجازة موازنة العام الحالي 2023م اختلاف وجهات النظر مع (الحرية والتغيير) حول القوانين المصاحبة للموازنة، ورجّحت المصادر تأجيل إجازة الموازنة الى حين تشكيل حكومة، مما اعتبرته المصادر خطأً مالياً واقتصادياً كبيراً، واستندت المصادر في تنبؤاتها بتأخر إجازة الموازنة الى صدور منشور وتعميمه على المؤسسات والهيئات الحكومية لصرف رواتب شهر يناير الجاري وفقاً للهيكل الراتبي القديم، وحذرت المصادر من تأثير عدم إجازة الموازنة على التقويم الدراسي، لجهة ان البعض يربط رفع إضراب المعلمين بتحسين اجورهم في موازنة 2023م.
مراجعة قوانين
ويقول مصدر عليم بوزارة المالية لـ (الانتباهة) ان تأخير الموازنة ليس بالامر الجديد، وسبق أن تأخرت اجازتها في عهد البدوي وتمت اجازتها في شهر ابريل، واضاف ان الموازنة يستصحبها العديد من القوانين، وتابع قائلاً: (تلك القوانين حالياً تخضع للمراجعة)، واعتبر ان القوانين المصاحبة للموازنة سبب التأخير، خاصة انه تم تسليمها لمجلس الوزراء، واشار المصدر الى ان موازنة ٢٠٢٣م مواردها محدودة ومع ذلك كل وزارة تتقدم بقائمة طويلة من المطالبات والاولويات، مما يتطلب دراستها والايفاء ولو بجزء منها، خاصة في ما يتعلق بقطاع الصحة والتعليم وتحسين اجور المعلمين، وقال: (المطالب اكثر من الموارد، ولا بد من ايجاد توافق ولو بالحد الادنى)، ولفت المصدر الى ان اجازة الموازنة غير مربوطة بتشكيل الحكومة، وقال: (هذه اجراءات سياسية، وما تعتمد عليه الموازنة ادارات فنية اقتصادية).
الاعتماد على الجبايات
ويقول العميد الاسبق لكلية التجارة بجامعة النيلين بروف كمال احمد يوسف لـ(الانتباهة): (اجازة الموازنة العامة للدولة تأخرت بسبب اعتمادها على الجبايات من خلال فرض رسوم عالية جداً على الخدمات الحكومية، وفي ظل عدم وجود خطة اقتصادية تسعف العام القادم او خطة مستقبلية، بالإضافة الى عدم ضمان تدفق الدعم الخارجي في ظل الوضع السياسي المتردي). وتواجه وزارة المالية باضرابات من جهات عديدة تهدد استقرار العام المالي.
تقديم تنازلات
اما الخبير الاقتصادي د. الفاتح عثمان فقد قال لـ (الانتباهة): (تأجيل اجازة الموازنة العامة للدولة للعام الجديد تم بطلب من قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي وفقاً لمصادر في وزارة المالية التي تخوفت من التبعات السياسية لتعديل الموازنة فيما لو اضطرت لتعديل الموازنة بعد اجازتها من مجلس الوزراء، خاصة لو انها اشتملت على زيادات شاذة في الاجور ورفضها وزير المالية الجديد في حكومة التوافق السياسي المدني التي يفترض ان يتم تكوينها في فبراير القادم).
وقال: (لكن ان فشلت القوى السياسية السودانية في التوافق على حكومة انتقالية بقيادة مدنية لعدة اشهر قادمة، فعندها سيضطر مجلس الوزراء والمجلس السيادي لاجازة الموازنة العامة دون انتظار حكومة التوافق السياسي).
واشار الى انه وفق المعطيات الحالية غالباً لن يتم تكوين الحكومة الانتقالية الجديدة في فبراير القادم ما لم تقدم قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي والكتلة الديمقراطية للحرية والتغيير تنازلات لبعضهما البعض.
عجز الموازنة
ويقول الاقتصادي بجامعة الخرطوم د. ابراهيم احمد اونور: (وزير المالية يسعى لرفع ما تبقى من دعم لمجموعة من سلع اساسية للأسر السودانية تشمل الكهرباء وغاز الطبخ، وذلك لتغطية عجز موازنة عام 2023م ورشح ذلك في الاخبار). وقال: (ان جزءاً كبيراً من دعم الكهرباء تم رفعه في العام الماضى، وفي حال رفع ما تبقى من دعم للكهرباء خلال العام الحالي نتوقع ان تتراوح الزيادة في أسعار الكهرباء بين 20٪ و 40٪ خلال العام الحالي. وبما ان ميزانية الأسرة السودانية تشترك فيها كثير من السلع والخدمات بجانب الكهرباء، ستكون الزيادة الكلية في مصروفات الأسرة السودانية نتيجة لزيادة اسعار الكهرباء حسب وزنها في مجموع السلع والخدمات التي تستهلكها كل اسرة، ولذلك يكون التأثير من خلال ما يعرف بالتأثير المضاعف). واشار الى التداعيات المتوقعة نتيجة لارتفاع اسعار الكهرباء وغيرها قائلاً: (نتمنى ان تلجأ وزارة المالية لخيارات اخرى بدلاً من رفع الدعم عن السلع الأساسية، بعدما وصل الفقر في المجتمع السوداني الى مستويات مخيفة). وقال: (الأزمة المالية الحالية للدولة وما ترتب عن ذلك من عجز مالي متفاقم في موازنة الدولة نتيجة لسياسات الوزارة في العام الماضى من رفع للدعم وزيادة الجمارك والضرائب التي ساهمت في تخفيض ايرادات الدولة نتيجة لتراجع القطاع الإنتاجي في الاقتصاد السوداني في العام الماضي).


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب