يناير 29, 2023 @ 5:29

لا بد من تنوير للزيارة التي تمت بالأمس للشيخين عبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم لحركة طالبان القائمة على السلطة بأفغانستان.
لا يكفي القول بأن هذه الزيارة جاءت تلبية للدعوة التي قدمتها الحركة للشيخين من تركيا.
الغرض من التنوير والتوضيح لهذه الزيارة وأهميته ليس فقط تبرئة وإثبات حسن نوايا الشيخين الجليلين، وإنما الهدف الأساسي من التنوير للزيارة وذكر الغرض منها هو عدم زعزعة الشباب في قدوتهم.
عدم خلق تشويش واضطراب للشباب حول من يخاطبه بالتزامه بدينه.
عدم منح أعداء الدين فرصة تقول لهم ها هم هؤلاء هم من يوعظوكم.
ها هم يقدرون ويجلون الحركة التي تتخذ من السلاح وسيلة للدعوة للإسلام.
السلاح الذي بين الإسلام أهميته وفرضها، وجعل ذروة سنام الإسلام في الجهاد لا من أجل إرغام الناس على الإسلام.
لا من أجل أخذ جريرة من اعتدى على المسلمين أن يشمل ذلك الهجوم على الكل المسالم منهم والمحارب.
وإنما فرض الإسلام الجهاد من أجل حماية وحفظ بيضة هذا الدين.
يأتي التنوير حول هذه الزيارة لتبعد عن هذين الشيخين كونهما مؤيدين لرأي حركة طالبان في حرمان المرأة من التعليم.
حركة طالبان جسم إسلامي ما في ذلك شك إلا أنها تعاني من أزمة حقيقية سواء من حيث التفاف أعدائها بها أو من حيث تبنيها لقضايا الإسلام بفهم لا يتبناه أهل السنة والجماعة.
قد يكون هذه الحال ألصقها بها أعداؤها وقد تكون موجودة بالفعل في كون الحركة تعاملت مع هذه القضايا بردة فعل لا بالرجوع إلى حكم الكتاب والسيرة النبوية الشريفة.
تأتي أهمية تنوير زيارة الشيخين لطالبان وتوضيح الغرض من الزيارة لحركة طالبان بأفغانستان من أجل الشباب، فقد تلقى هؤلاء الشباب ضربة موجعة من مشايخهم إبان الثورة في كونهم لم يحددوا موقفهم لهم بصورة قاطعة هل هم معهم أم مع من سلبهم وطنهم ومواردهم؟
هل هم معهم أم مع الظلم؟
بغض النظر عن كل مبرر، فلا أحد يساند الحاكم المتمادي المصر على خطئه.
لا ينبغي لمشايخنا بزيارتهم لأفغانستان أن يقعوا في ذات المصيدة التي وقعوا فيها إبان اندلاع الثورة.
فالدين واضح ومقاصده بينة لا تخفى لأحد.
فإن كان هناك من قيمة لزيارة الشيخين لأفغانستان فقد تتلخص في النقاط التالية:
* إبعاد كل التهم التي تلتصق بهذه الحركة وهي منها براء، وذلك بتوضيح أنها مجرد تهم تلقى عليهم لتقبيح صورتها في وجه المسلمين مع إبراز موقف الحركة وذلك إن كان بحق ما يلصق بها مجرد تهم.
* توضيح رأي الشيخين بكل وضوح لكل خطأ تقع فيه الحركة بحيث جاءت الزيارة من أجل التناصح والاسترشاد. مدار هذا التناصح والاسترشاد الكتاب والسنة.
* مساندة الحركة ودعمها باعتبارها شوكة في حلق العدو.
* توجيه رسالة لكل شباب العالم بأن هذا الدين واحد سواء في أفغانستان أو تركيا أو السودان.
لم تعد المواقف مخفية على أحد في هذا العصر عصر المعلومات، فبمجرد وصول الشيخين عبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم إلى أفغانستان إلا وملأت صورهما الأسافير.
فهذه الميزة ميزة وصول المعلومات في لحظة لكل العالم وبكل سهولة قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية.
يعتمد ذلك على التنوير الذي تخرج به هذه الزيارة.
فإن خرج التنوير بأن الزيارة لحركة طالبان الغرض منها دعم الحركة لمسيرتها التي بها الكثير من الاستفاهمات، فلا شك أن هذا التنوير سلبي لا يقل خطرا من التشويش الذي حدث لمشايخنا إبان الثورة.
أما إذا جاء التنوير منصفا للحركة ومقدرا لمجهوداتها الدينية مع كون الزيارة استرشادية وتوجيهية من أجل توحيد الدعوة ومن أجل تصويب مسار الحركة بما يسير عليه أهل السنة والجماعة، فحينئذ سوف تأتي الزيارة بغرضها، وإن لم تستجب الحركة لنصائح الشيخين يكفي أنهما أوصلا رسالتهما وعرف العالم من خلالهما أن الحركة لها ما لها وعليها ما عليها دون زيادة أو نقصان من خلال مصادر تشريع الدين الإسلامي.
ديننا عظيم فأي خلل أو تشويش نحن من نقوم بذلك.
وأي توضيح واستنارة تظهر للدين، فهذا يعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح.


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب