ديسمبر 1, 2022 @ 3:29



بقلم: صلاح الكامل

*مدخل :

– أختتم يوم الأربعاء الفائت بمباني أمانة حكومة ولاية الخرطوم الإجتماع التنسيقي المشترك للجان الأمنية لولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان والذي التئم برئاسة عمر الخليفه عبدالله والي النيل الأبيض المكلف وفضل الله محمدعلي التوم والي شمال كردفان المكلف وعقد لغاية إيجاد حلول للمشاكل التي ظهرت في شكل نزاعات بين الرعاة والمزارعين حول الأراضي في المناطق المحاددة لمحليتي جبرة الشيخ (شمال كردفان) ومحلية أم رمته (النيل الابيض) تحديداً في منطقة (التلكا) من جهة ومن أخرى محليتي بارا وأم روابة جهة شمال كردفان ومحليتي الدويم وتندلتي جهة النيل الأبيض في منطقة (الهشابة) و(السريحة) وقد تداول الإجتماع الذي استمر ثلاثه أيام بحضور ومشاركة الناظر هباني يوسف هباني ناظر الحسانية والحسنات وقبائل شمال النيل الأبيض والناظر محمد أحمد تمساح ناظر عموم دار حامد والناظر حسن التوم حسن ناظر عموم الكبابيش وعدد من عمد ومشائخ هذه النظارات إضافةً لأعضاء اللجان الأمنية من التنفيذيين والإداريين وقادة الأجهزة والقوات النظامية على مستوى الولايتين حيث تقرر إيقاف الزراعة في منطقة (التلكا) لحين حضور اللجان الفنية من إدارات الزراعة والغابات والمرعى والثروة الحيوانية لتحديد إختصاص الأرض .. وفي سياق آخر تشكلت لجنة سباعية(ضمت الناظر الزين زاكي الدين والناظر عبدالله ودالإعيسر والسلطان هاشم عثمان العمد/ فاروق المراد وفارس جادالله والحبر الخضر وأبوذر الأمين) للنظر في موضوع النزاع بين محليتي بارا والدويم حيث قبيلتي الحسانية والمجانيين في منطقة الهشابة والسريحة وجاء في طي القرار أن تجلس اللجنة المعنية مع أطراف النزاع وأن تبحث في المستندات وتراعي الأعراف لترفع توصياتها الملزمة لطرفي النزاع لجهات الإختصاص.

* متن :

بلحاظ المدخل أعلاه يحمد لواليي النيل الأبيض وشمال كردفان  هذا المران الذي يندرج في خانة تنشيط دور الإدارة الأهلية وبعث الروح فيها لإثبات فعاليتها ولإحياء وتفعيل مكائنها بحسبان أنها الحاضنة المجتمعية الكبرى التي تعد الأقرب للناس والأكثر معايشةً لهم لو أنها قامت بدورها بما يتناسب مع تاريخها وإرثها وهذا يتأتى بإعمال المؤسسية الأصيلة والحقيقية وإعتماد الإصلاح الدوري والدائم ، فمنذ قرار جعفر نميري إبان حقبة مايو والذي قضى بإلغاء الإدارة الأهلية ووجه لها ضربةً قويةً وقتها، ورغماً عن إنتعاشها لاحقاً في جل مناطق البلاد سيما الشرق وكردفان الكبرى ودارفور الكبرى، إلا ان وضعها لم يعد كما كان، وهي ظلت دائما عرضة للإستقطاب والتجنيد والتجيير من قبل الساسة وهذا حدث وظهر وتجلى طيلة فترة الإنقاذ وفي ظل إنتقالية ثورة ديسمبر الراهنة والتي وصلت فيها – ولم يزل مستمراً – حالة إستقطاب الإدارة الأهلية ومحاولة استغلالها لحد بعيد .. ويعد من أكبر معوقات مسير هذا الكيان (أي الإدارة الأهلية) ومنعها من القيام بدورها المرجو ظهور بعض الأجسام التي لا صلة لها بهذا الكيان لا تاريخياً ولا واقعياً وقد أضحي التسمي بـ(أمير وناظر وعمد) رائجاً ومحاولة (التعميد) على قارعة الطريق وأضحت جهات معلومة تضخ الدم والدعم في شرائين مثل هكذا حراك،  فأن أريد لهذا الكيان إصلاحاً وقيام بدور فاعل وبجسم مُعَافًى يلزم الإقرار بسلبية ظهور ما يشبه (التقليد) في محاولة البعض الإنتساب للإدارة الأهلية وركوب ظهرها للإيصال لمنافع ونفوذ وبلوغ مطامح ومصالح وتحقيق أجندة ورغبات وقد أطلق بعض زعماء الإدارة الأهلية الأصلاء على هذه الإدعاءت لقب (بوكو حرام) ورغماً عن كون التسمية غير مطابقة والتي أخذت من الحركة الدينية المتطرفة الإرهابية التي ظهرت في نيجيريا إلا أن دلالة اللفظ تشابه حالة ظهور تلكم الأجسام في السودان وبحسبان جدية نظار وزعماء الإدارة الإهلية الحقيقية في محاربة هذه الظاهرة فإن الواجب على السلطات والكيانات السياسية إيقاف هذا (العبث) عند حده والإقلاع عن تسخيره لمحاولة التكسب السياسي.. وبالعودة لهذه الفعالية المعنية والتي إنعقدت في الخرطوم وقد قطعت مخرجاتها شوطاً بعيداً في صدد معالجة مشاكل الناس هناك خصوصاً في صعيد نزاع الأراضي الزراعية والرعوية ومحاولة حثيثة لإخماد بؤر التوتر وإيقاف بادرة إيقاظ الفتن والتي قد تسوق البلاد وتجنح بالعباد إلى ما لا يحمد عقباه، بلحاظ أن الأوضاع العامة في البلاد تسير إلى منحنيات يخشى أن تصل إلى مآلات خطيرة وغض النظر عن تصنيف هذه الظواهر وتلك التوترات كنتاج طبيعي أو عادي يحدث في حال التنازع في الأراضي الزراعية والرعوية، إلا أن سد زرائع التوتر وتنظيم وتقنين ومعالحة مظان الصراع المحتمل يعد أمر محمود يلزم أن يحسب موجباً وحميداً ويقرظ عالياً دور الولاة فضل الله محمدعلي التوم والي شمال كردفان وعمر الخليفه عبدالله والي النيل الأبيض وقادة أجهزتهما الأمنية والنظامية والإدارية في هذا الإتجاه وكذا يحمد هذا الدور الفاعل لزعماء الإدارة الأهلية في الولايتين الناظرين ودهباني ودتمساح والناظر الشاب حسن التوم ووفودهم المفاوضة من عمد ومشائخ وهذا وأن عد عادياً وطبيعياً بحكم لوازم الدور وطبيعة الوظيفة إلا أن الإجتهاد فيه والمثابرة عليه في هذه الظروف يعد عملاً حميداً يستحق الإطراء والشكر.

* خروج:

غير خفي على المراقب المنصف الجهد الواضح  والسعي الحثيث الذي يبذله جل ولاة الولايات وخصوصاً في شمال كردفان والنيل الأبيض لصالح المواطن وخدماته في ظل الظروف المعلومة وغير المساعدة وبالمقارنة مع آداء طاقم الوزراء الإتحاديين المكلفين فكفة التقييم ترجح لصالح الولاة.


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب