نوفمبر 29, 2022 @ 7:17

“إعلاء الطائفية، وعدم حصر السلاح في يد الدولة، والحدود الرخوة، واستفحال الكراهية” عوامل عدة مكنت التنظيمات الإرهابية من إعادة التموضع.

تلك العوامل، جعلت من بعض المناطق بيئة خصبة لإعادة انتشار التنظيمات “الإرهابية” التي منيت بخسائر كبيرة خلال الفترة الماضية لا سيما تنظيم “داعش”، مما بات يشكل تهديدا للأمن القومي في الدول العربية، ونذير خطر يستدعي جهودا إضافية لمكافحة الإرهاب.

فما الجديد؟
تقرير حقوقي كشف عن زيادة العمليات الإرهابية خلال الربع الثالث من العام الجاري (2022) في 8 دول عربية (اكتفى بتسمية 5 منهم فقط)، لتصل إلى 135 حادثا “إرهابيا” في 8 دول عربية مقارنة بـ123 عملية في الربع الثاني من العام نفسه، إلا أن المثير في الأمر أن دولة ليبيا لم تسجل أي عملية “إرهابية” خلال تلك الفترة.

وفي تقريرها السنوي المعنون بـ”مؤشر الإرهاب في المنطقة العربية” قالت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، والتي تتخذ من العاصمة المصرية مقرا لها، إن تلك العمليات استهدفت العسكريين والمدنيين على حد سواء، مما أسفر عن مقتل 307 أشخاص وإصابة 398 آخرين، بينهم 155 شخصاً من العسكريين ونحو 241 مصابا، و152 قتيلا من المدنيين ونحو 157 مصابا.

ولفت تقرير مؤسسة ماعت إلى أن دول النزاع والدول العربية التي تمر بفترات انتقالية متعثرة مثل العراق وسوريا والصومال واليمن والسودان، ظلت الأكثر تسجيلا للعمليات الإرهابية، بعد تنفيذ 130 عملية في الدول الخمس، ما نسبته 96.3% من إجمالي العمليات الإرهابية في المنطقة العربية في الربع الثالث من العام.

الصومال يتصدر
وبحسب تقرير المؤسسة غير الحكومية، فإن الصومال تصدر مؤشر “الإرهاب” في المنطقة العربية في الربع الثالث من 2022، بواقع 42 عملية، بنسبة 31% من إجمالي العمليات “الإرهابية”، التي تعرضت لها الدول العربية الثماني، مشيرة إلى أن مقديشو تصدرت -كذلك- مؤشر القتلى والإصابات بواقع 173 قتيلاً ونحو 191 مٌصاباً.

ويرصد “ماعت” أنه وللمرة الأولى منذ بداية العام لم تسجل ليبيا أي عملية “إرهابية”، ما أرجعه التقرير إلى جهود الجيش الليبي والتي تمخضت عن اعتقال وقتل خلايا وعناصر “إرهابية” في الربع الثالث من العام الجاري.

ومن بين الأسباب الأخرى التي جعلت ليبيا ترفع شعار “لا للإرهاب”، التنسيق العسكري بين المؤسسات الأمنية في شرق وغرب ليبيا، بعد اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة في 19 يوليو/تموز الماضي، والذي رفضت فيه العنف والاقتتال الداخلي.

إلا أن التقرير حذر من أن استمرار وجود حكومتين “متوازيتين”، ما قد يدفع ليبيا إلى “الإرهاب” مجددا، لا سيما في ظل تمركز ما يقدر بنحو 100 مسلح يتبع تنظيم “داعش”، في مساحات شاسعة بالمنطقة الجنوبية.

“داعش”.. الأبرز
وحول التنظيمات الإرهابية الأكثر تنفيذا لتلك العمليات، قال التقرير إن تنظيم “داعش” لا يزال في مقدمة الجماعات التي تتبنى عمليات “إرهابية” في المنطقة العربية، بواقع 35 عملية نسبها لنفسه خلال الربع الثالث، مشيرًا إلى أنه رغم الضربات الاستباقية التي توجه له والفروع المنتسبة له، إلا أنه لا يزال قادرا على الحركة والمناورة خاصة في سوريا والعراق، ويأخذ من الحدود العراقية السورية مناطق تحرك رئيسية.

أما عن عدد عناصره، فقال التقرير إن مسلحي “داعش” تتراوح أعدادهم بين 6 إلى 10 آلاف “إرهابيين”، يأخذون من المناطق الريفية والجبلية مناطق للاختباء بعيدا عن قوات الأمن.

وأوصت مؤسسة “ماعت” بتعديل الفقرة الثالثة من المادة الأولى من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، لإدراج الهجمات “الإرهابية” التي يستخدم فيها الطائرات بدون طيار كـ”جريمة إرهابية”، وحث الدول التي لم تصادق بعد على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب إلى إتمام إجراءات التصديق عليها.

وصايا “ملحة”
وحول التقرير، قال رئيس مؤسسة ماعت والخبير الحقوقي الدولي أيمن عقيل إن المنطقة العربية لا تزال في حاجة “ملحة لمواجهة الإرهاب بسبل غير تقليدية، ومنع الأسباب الجذرية المؤدية له، إضافة لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان ونشر التسامح”.

وأضاف الخبير الحقوقي الدولي أن “دحر الإرهاب لن يتحقق في المنطقة العربية إلا بتكثيف التعاون الاستخباراتي والأمني والشروع في خطوات عملية لمنع التدخل الخارجي في شؤون الدول العربية، وتبادل الممارسات الجيدة والتجارب الحميدة والدروس المستفادة مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة”.

بدوره، حذر شريف عبدالحميد مدير وحدة الأبحاث والدراسات بمؤسسة ماعت من أن المنطقة العربية لا تزال عرضة لخطر الإرهاب الذي يجد في الدول المنخرطة في النزاعات المسلحة، أو في صراعات داخلية مع جماعات مسلحة، أو في صراعات سياسية فرصة مهيأة لوضع موطئ قدم لنشر أيديولوجية وتجنيد أتباع آخرين.

وأشار إلى أن ظهور تنظيم القاعدة من جديد في اليمن خلال الفترة الأخيرة، وعدم القدرة على “لجم” حركة الشباب في الصومال نذير خطر يستدعي جهودا إضافية لمكافحة الإرهاب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب