نوفمبر 26, 2022 @ 16:37

(1)

كنتُ كثيراً ما أجد تشابهاً بين حيرة سيدنا إبراهيم عليه السلام قبل أن يهتدي إلى نور الله، وحيرتنا نحن السودانيين الذين ما فتئنا نتخبط ونتنكب الطريق نلتمس دروباً لحل أزماتنا المزمنة المستعصية لعلنا نهتدي إليها…بيد أن سيدنا إبراهيم  كان قلبه يتعلق  بكل شيء ينبعث منه النور كي يسلك طريقه إلى معرفة خالقه، بينما نحنُ السودانيون  تتعلق قلوبنا وأفئدتنا بكل من نظن أنه قادر على حل مشكلتنا وأزماتنا، فنتوسم فيه الخير لكنه (يسقط بس)  ويأفل مثلما تفعل  (أجرام) الخليل وتدعه حائراً يترقب..

(2)

 كان سيدنا إبرهيم  في غمرة الحيرة التي كانت تلفه يبحث عن حلٍ شاف لقضيته وهي قضية الإيمان، بينما نحن وفي  لُجة حيرتنا نتعلق بأي بصيص أمل لحل أزمتنا السياسية الاقتصادية..تعلق سيدنا إبراهيم بالكواكب ، والقمر والشمس ، وفي كل مرة يخيب ظنه فيما كان يعتقد أنه  (قادر) على حل قضيته (الإيمان)  .. رأى كوكباً يلمع في الظلام الحالك ، ولكن الكوكب خيب ظنه بالأفول  والعجز عن الاستمرار في إرسال الضياء والإلهام  وبعث الطمانينة وبالتالي الفشل في حل قضيته …ولما رأى القمر بازغاَ قال هذا ربي ، فلما أفل قال لئن  لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ، ثم علق كل آماله على الشمس عندما  رآها بازغة، قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون..

(3)

نحنُ السودانيون وبينما يلفنا ظلام الحيرة ، علق الكثيرون منا آمالهم في قادة 30 يونيو عندما بدوا وكأنهم صحابة أو ملائكة  أو كواكب جاءت لإنقاذ السودان وإنتشاله من حيرته وإزداد تعلق البعض بهم عندما كانوا يحملون المواطنين معهم على سياراتهم جيئةً وذهاباً ويكتفون من نعيم السلطة بـ (ساندوتشات فول) تُقدم لهم في القصر الجمهوري  وكانوا يعيشون قمة الزهد  حتى أطلق عليهم إبراهيم شكري في مصر صحابة القرن العشرين ولكن سرعان ما إنزلقوا وإنحرفوا وتنافسوا الدنيا وبنوا العمارات وأثروا ثراءً فاحشاً ومنها بدأ الأفول حتى السقوط وكشف الفضائح..

(4)

 ولما أفلت (الإنقاذ) رأينا حمدوك وهتفنا له (شكراً حمدوك) وعلقنا كل آمالنا عليه ورأينا فيه الخلاص من حيرة السنين ووعثاء السفر الطويل في دروب يلفها الظلام وتكثر بها التعرجات والمطبات..وأفل حمدوك  وفشل وغادر وتركنا في غمرة الحيرة والظلام..

(5)

بالأمس جاء الميرغني ورأوا فيه المنقذ والمخلص بإعتباره كبيراً وحكيماً ، وتغنوا بحكمته ومكانته المرموقة ، وقالوا هذا (أكبر) وتفاءلوا بمقدمه لحل القضية  والأزمات…لكنه للأسف أفل قبل أن يترجل من طائرته الخاصة …أفل عندما رفض استقبال ابنه له ، فتبعثرت الحكمة…أفل عندما تراءى عجزه عن حل الخلاف بين ابنائه، وبينه وبين ابنه الحسن ، فكيف بمن أعياه حل الخلافات بين أبنائه الذين من صلبه أن يحل خلافات السودانيين…لئن لم يهدنا ربنا لنكونن من القوم الضالين.. ياقوم إني بريء ..اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب