نوفمبر 26, 2022 @ 15:06

تقرير: محمد عبد الحميد

أدخلت التسوية التي تتخذ من دستور تسييرية المحامين منطلقاً لتحقيق أهدافها، بين قوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي) والمكون العسكري (الانقلابيين) سابقاً، أدخلت البلاد في المزيد من حالة الانقسام والتشظي والتشتت، بسبب الخلاف الكبير حول كنهها وما تحويه تفاصيل الاتفاق غير المعلنة بين الغريمين، خاصةً بعد الإعلان عن اتفاق إطاري مع الجيش وظهور قوى سياسية ذات ثقل في الدولة السودانية أعلنت رفضها الإملاءات الأجنبية والتدخل السافر لبعض سفراء البعثات الدبلوماسية في توجيه الاتفاق بما يخدم مصالحها والأجندات الخارجية.
إخراج فاشل
حزب البعث السوداني وخلال مؤتمر صحفي بالخرطوم، أمس الأربعاء، أعلن عن موقفه الرافض بشدة للتسوية المرتقبة بين المجلس المركزي والمكون العسكري التي أكد تمامها، فيما تبقت عملية إخراج الاتفاق التي وصف مخرجيها بـ (الفاشلين) لعدم قدرتهم على إقناع الرأي العام السوداني بجدوى الاتفاق.
المتحدث الرسمي باسم الحزب محمد وداعة، لم يخف غضبه مما يجري بين (الغريمين) قائلاً: (إن مجموعاتٍ من أسماءٍ ولافتات تعيش النفاق السياسي وتضليل الرأي العام)، مضيفاً أن ذلك لن يؤدي لأية حلول. وقدم المتحدث تساؤلاتٍ بشأن الاتفاق وكيف اكتمل؟ وبرعاية من؟ ومن أين جاء المكون العسكري والمجلس المركزي بالتفويض للخروج باتفاقٍ إطاري مبني على وثيقة تسييرية المحامين؟! ولفت وداعة إلى أن (محامي التسييرية) قد تبرأوا من كونهم طرفاً وأنكروا صناعة وثيقة الدستور التي تُكنى باسمهم.
وفي المقابل أصدر حزب البعث السوداني بياناً قال فيه إنه يرفض الاتفاق الثنائي ويحذر من مخاطره على الأمن والسلم الاجتماعي والعملية السياسية ومسار الانتقال، كما جدد رفضه التدخل الدولي من الآليتين (الثلاثية والرباعية) الذي تجاوز تسهيل الحوار (السوداني ــ سوداني) بما عدا المؤتمر الوطني، فيما دعا للالتزام بسياسة الحد مما وصفه بالنشاط الاستخباراتي الإسرائيلي وضبط الوجود الأجنبي والدبلوماسي حسب الأعراف والقانون الذي ينظم ذلك الوجود، مشيراً إلى أن وثيقة المحامين لا تصلح أساساً للتفاوض عليها لأنها صيغت من جهات أجنبية لتكون الآلية التي يمكن من خلالها تنفيذ المخططات الأجنبية الإقليمية والدولية، حسب البيان.
انسحاب الجيش
رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة خلال مقابلة مع كبار ضباط الجيش من رتبة العميد فما فوق وقادة الدعم السريع، أمس الأربعاء، نفى بشكل قاطع مرة أخرى وجود (اتفاق ثنائي) مع أية جهة، وجدد موقف القوات المسلحة الثابت بالوقوف مع تطلعات الشعب السوداني منذ أبريل 2019م، وأنه لا تراجع عن ذلك الموقف. وتلى ذلك تعهد القيادة العسكرية بالانسحاب من المشهد السياسي حال تم توافق بين القوى السياسية، لتتفرغ القوات المسلحة والدعم السريع لإعادة ترتيب صفوفها ومراجعة تنظيماتها وتتهيأ لتحديات المستقبل، مشيراً إلى أن أية صيغة تضمن تماسك البلاد وتحفظ كرامة القوات النظامية بما يمكنها من القيام بواجباتها الوطنية وتأتي بحكومة مستقلين غير حزبية وتتوافق عليها القوى السياسية، ستكون مقبولة من قبل القوات المسلحة، مشدداً على ألا تفريط في وحدة المؤسسة العسكرية بما فيها قوات الدعم السريع.
لكن بيان البعث السوداني أشار إلى أن أية حلول يجب أن تتضمن نصوصاً واضحة بخصوص دمج قوات الحركات المسلحة والدعم السريع في الجيش وفق جداول زمنية واضحة، مع التأكيد على إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية، بجانب أيلولة شركات الجيش والدعم السريع للمالية عدا شركات الصناعات العسكرية والصندوق الاجتماعي، بالإضافة لتبني برنامج اقتصادي للإصلاح ومراجعة اتفاق جوبا وإلغاء المسارات وتجميد البنود المتعلقة بالمؤتمر الدستوري لحين انعقاده بكافة مكونات الشعب، علاوة على تفكيك نظام الإنقاذ واستمرار التحقيق في فض الاعتصام وإصلاح المنظومة العدلية والقضائية والمدنية وتشكيل المحكمة الدستورية، وإعادة طرح التسوية الوطنية الشاملة للأزمة الراهنة طبقاً لأدبيات الحزب وطرحه.
الأسوأ قادم
الناطق الرسمي محمد وداعة جانبه التفاؤل قائلاً: (نتوقع الأسوأ في القادم)، لافتاً الى أن ما يجري خيانة للثورة ودماء الشهداء، لأن الأجندة الأجنبية لا تريد الديمقراطية وحكومة ذات وزن، إنما تريد حكومة كالسابقة لتسخير إمكانات السودان لتلك الدول، وأن ما يتم ترتيبه هو الإتيان بحكومة ضعيفة لتنفيذ الأجندات، وشن هجوماً على فولكر وآليته الثلاثية قائلاً: (من يدير الحوار الثلاثية وبيرتس وأطراف الرباعية التي لا دين لها ولا مرجعية ولا تكليف). وكشف وداعة عن بند في وثيقة الاتفاق يتحدث عن تشكيل لجنة جديدة لفض الاعتصام عوضاً عن لجنة أديب، موضحاً أن الضمانات من المساءلة الجنائية لن تقبل بها أُسر الشهداء. وحسب رؤيته يكمن المخرج في إعادة تأسيس الثورة بأُسس جديدة دون إقصاء، لكنه عاد وجزم بأن الاتفاق حال تم التوقيع عليه لن يصمد كثيراً، وبعث برسالة إلى حلفائهم بأنهم متمسكون بتعديلات الوثيقة الدستورية 2019، فمن أراد منهم ان يذهب فليذهب.
وفي غضون ذلك كان لرئيس الحزب الجمهوري بروفيسور حيدر الصافي رؤية أُخرى، حيث وصف الحوار الثنائي الجاري بأنه (أحادي)، وكل جهة تريد تحقيق أكبر مكسب منه، مؤكداً أن انقلاب (25) أكتوبر انقلاب على الوثيقة الدستورية، غير أنه قال: (عندما تأتي قيادات سياسية تقول إن الدستور غير نافع فإنه أسس لأن ما تم من إجراءات في (25) أكتوبر كانت صحيحة)، مضيفاً أن جسم المجلس المركزي المتشظي الأحرص عليه هو المكون العسكري نفسه، وهو من قدمه وأعطاه المكانة الحالية. وأضاف أن الثورة لم تنهزم بعد، داعياً لقيام جسم موازٍ لقيادة الخط الوطني لتثبيت دعائم البلاد.
منصة التأسيس
ووصف رئيس حزب البعث السوداني يحيى الحسين طريقة صناعة دستور المحامين ومحتواه الخطير بغير الأخلاقية، نافياً مشاركة أحد أعضاء التسييرية في وثيقة الدستور. وقال إن كثيرين تنصلوا عن المؤتمر الدستوري الذي يناقش قضايا مهمة من بينها كيف يحكم السودان، داعياً للعودة إلى منصة التأسيس للتمسك بالوسائل التي ناضلوا من أجلها مع بعض، مؤكداً عدم الحاجة لدساتير، وإنما لوثيقة مطلوبات صغيرة يتم فيها تحديد الأولويات، وأضاف قائلاً: (الدساتير شغل غتغتة ودسديس).

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب