نوفمبر 27, 2022 @ 12:35

الخرطوم : رقية يونس

يبدو ان (فزورة ولغز) الإفصاح عن الجهة التي اصدرت قراراً فجائيا وقوضت اوامر المحكمة بحسب الدفاع  بنقل الرئيس المعزول ونائبه الاسبق بكري حسن صالح ، ووزير الدفاع الأسبق عبدالرحيم محمد حسين ، واللواء معاش بالجيش محمد الخنجر الطيب ، والعميد معاش يوسف عبدالفتاح ، ورئيس حزب المؤتمر الشعبى د.علي الحاج ، ونائبه ابراهيم السنوسي ، من المستشفى واعادتهم للسجن ستشكل حلقة احتجاج متواصلة من قبل هيئات دفاع المتهمين لن يطفئ لهيبها الإ بقرار مسبب من المحكمة التي تنظر ملف الدعوى باعتبارها المسئولة عن حماية المتهمين وفي عهدتها القانونية حسب الدفاع ، حينها ردد رئيس المحكمة قائلاً : ( لاتوجد جهة قوضت قرار المحكمة  وان قرار نقل المتهمين من المستشفى واعادتهم للسجن ليس بقرار المحكمة وانما وردهم خطاب كمحكمة للعلم بتحويل المتهمين للسجن ) ، الا ان اجابة القاضي لم تغن او تسمن من جوع هيئات دفاع المتهمين  بل احتدم تساؤلهم له وتمسكوا بحقهم بان تجري المحكمة تحقيقاً حول تلك الجهة التي قوضت قرار المحكمة ببقاء المتهمين بالمشفى واعادتهم للسجن والافصاح عنها ، واعلنوا جميعاً عن تخوفهم من عدم ضمان حدوث تدخل هذه الجهة في قرار المحكمة النهائي ضد المتهمين.
فوضى وعدم ضمان
وامتد ذلك الجدل والسجال بالمحكمة وابتدره محامي الدفاع كمال عمر ، اعتراضه والتمس من المحكمة بضرورة تحقيقها حول الجهة السيادية التي تدخلت في قرارها  باعتبارها فوق عليها واعادت المتهمين للسجن في ظروفهم الصحية الحرجة ، وردد عمر قائلاً : ( كيف أضمن يامولانا عدم تدخل هذه الجهة السيادية في قرار المحكمة النهائي ضد المتهمين دي فوضى يامولانا).
هل ستصمت المحكمة ؟
فى المقابل رفض رئيس هيئة الدفاع عن المتهمين المحامي عبدالباسط سبدرات ، اجابة القاضي لهم حول إعادة المتهمين للسجن بصورة مقتضبة واعتبره ليس بقرار بحد قوله ،  وردد بقوله هل ستصمت المحكمة عن الجهة التي قوضت قرارها وسلطاتها ، وطالب سبدرات المحكمة أن تحقق لتصل لهوية الجهة التي اصدرت القرار وتصدر في المقابل قرارا حولها بشكل واضح حتى لاتسلب قرارها ، وختم سبدرات قائلاً : لن نصمت حتى تنتصر المحكمة على هذا الحق ).
كيف نطمئن للقرار
في غضون ذلك  امتعض محامي الدفاع بارود صندل رجب ، من صدور قرار اعادة المتهمين للسجن برغم حاجتهم للعلاج المتواصل واعتبره خرقا لقرار المحكمة القضائي   لاسيما وأن ما حدث للمتهمين محل قرار الإعادة للسجن سينسحب على موكله المتهم عمر عبدالمعروف ، وتساءل بقوله : ( كيف نطمئن  أو المتهمين موكلينا من عدم تدخل هذه الجهة في قرار المحكمة الاخير ) ، وبرر تخوفهم من منطلق حماية المحكمة لسلطاتها الدستورية في ظل مشاهدة العالم اجمع كواليس هذه المحاكمة ، ورأي توقف اجراءات المحكمة لحين الفصل في طلبهم .
حق حياة ودستور
في تلك الاثناء قلل عضو هيئة الاتهام عن الحق العام  رئيس نيابة عامة سيف اليزل سري ، من تساؤلات دفاع المتهمين للمحكمة افصاحها لهم عن الجهة التي اصدرت قرارها بنقل المتهمين من المشفى للسجن ، بل التمس من المحكمة سماع شاهدي الاتهام المتواجدين خارج المحكمة ، مما جعل المحامي خالد ابراهيم عضو هيئة الدفاع عن د.علي الحاج   يستشيط غضبا ً وينفجر في وجهه قائلاً لسري : ( ده استهتار منك كيف تسمع الشهود وتستمر الجلسة وهناك مطلب متعلق بحق الحياة للمتهمين دستوريا وقانونيا بنقلهم للسجن في ظل ظروفهم الصحية ) وقتها تدخلت المحكمة وامرت الشرطة بإدخال الشاهد .
نقل البشير للرباط
ووجهت هيئة المحكمة   أمس بنقل المتهمين الرئيس المعزول عمر البشير ، ونائبه الاسبق بكري حسن صالح ، ووزير الدفاع الأسبق عبدالرحيم محمد حسين ، وأحمد عبدالله النو ، لتلقى العلاج بمستشفى الرباط الجامعي التابع للشرطة وذلك عقب إعادتهم الى السجن قبل اسبوعين من مقر استشفائهم السابق بمستشفى علياء الطبي بامدرمان التابع للقوات المسلحة ، وذلك نتيجة صدور تقرير من رئيس الوحدة الطبية بسجن كوبر القومي بذلك جراء حالتهم الصحية ، فضلاً عن توجيه المحكمة أيضاً بنقل المتهم احمد عبدالرحمن ، لتلقي العلاج بمستشفى الأمل الوطني ،نتيجة تقرير طبي صادر من وحدة السجن الطبية كذلك ،  الى جانب ذلك اكدت المحكمة نقل السلطات المتهم الثامن اللواء معاش بالجيش محمد الخنجر الطيب ، من سجن كوبر القومي وإعادته لمقر استشفائه بمشفى علياء الطبى لمواصلة علاجه فيه .
غياب لراحة طبية
في ذات الإطار افادت هيئة المحكمة التي انعقدت بمعهد تدريب العلوم القضائية بضاحية اركويت بورودها تقارير طبية من سجن كوبر تبرر غياب البشير وبكري وعبدالرحيم ، عن جلسة المحاكمة امس لتواجدهم في راحة طبية جراء حالتهم الصحية وعدم مقدرة حضورهم للجلسة .
اعتراض لمنشور قضائي
في وقت اعترض  فيه  بعض هيئات دفاع المتهمين على قرار نقل المتهمين من السجن الى مستشفى الرباط التابع للشرطة بدلا من اعادتهم لمشفى علياء لمواصلة علاجهم فيه ولايرون حرجا فيه للمحكمة ، بحجة استنادهم على منشور رئيس الجهاز القضائي برئاسة مولانا احمد البدري ، الذي يشير الى امكانية تلقي اي متهم علاجه بواسطة طبيبه الذي يختاره، فضلاً عن ان المتهمين هم منسوبو القوات المسلحة وبالتالي ان اختصاص علاجهم بعلياء الطبي التابعة للجيش وليس بمشفى الشرطة ، وقتها استوقفهم القاضي وقال لهم : ( ليس للمحكمة يد في مسألة نقل المتهمين الى مشفى الشرطة أو غيرها لانها ليست مختصة في الطب وإنما ذلك مرده فقط لطبيب وحدة السجن الذي قرر علاج المتهمين بمشفى الشرطة واضاف المحكمة لاتمنع زول من العلاج).
الجيش مؤيد التغيير
 ومثل امام المحكمة في جلسة الامس شاهد الاتهام الخامس لواء معاش بسلاح المظلات بالقوات المسلحة محجوب عمر كجو ، وافادها  بانه كان حاضراً للتغيير الذي حدث في 89م ولكنه لم يكن جزءا منه  ، موضحا بان البشير يومها خاطب ضباط المظلات وافادهم بانهم حضروا لحل المشاكل ، فيما أكد  الشاهد ان جميع الجيش كان مؤيداً  لذلك التغيير وقتها ضج المتهمون بقفص الاتهام ومحاموهم في الدفاع بالتكبير (الله اكبر ) ، وبرر كجو  تأييد الجيش وقتها للتغيير لسوء الوضع فيه لأبعد الحدود ، لاسيما وانهم كعسكريين كان هدفهم هزم العدو وذلك لايكون الا بالوقود والمؤن والوقود التي فقدوها تماما وقتها وسقطت الحاميات العسكرية واحدة تلو الاخرى مما اصابهم بحالة نفسية للهزائم المتواصلة ، وأردف بقوله : ( حتى قرنق قال عايز يجي يشرب القهوة في شندي ) الامر الذي لم يتقبلوه كجيش، في وقت افاد فيه ان قائد سلاح المدرعات اللواء احمد فضل الله ، كان معترضاً على الانقلاب في ظل تأييد بقية وحدته العسكرية للانقلاب ، موضحا بانه ووقتها تم تكوين سكرتارية تضم المتهم الفريق محمد محمود جامع وضباط آخرين وذلك بغرض مراجعة رتب الضباط وإنزالهم للمعاش لعدم وجود فوارق بين رتبهم وضباط التغيير.
  حركة تصحيحية
في سياق متصل كشف شاهد الاتهام السادس  لواء معاش بسلاح مظلات الجيش إبراهيم عجبنا ضيفان ، للمحكمة بان البشير وقت الانقلاب خاطب ضباط سلاح المظلات التي يتبع لها قائلاً :  ( الحركة دي  تصحيحية لان البلاد اصبحت في وضع لايحتمل المدن تتساقط مدينة بعد مدينة الكرمك سقطت والدمازين قاب قوسين او ادنى وتوريت سقطت وكل المدن حول جوبا سقطت اصبحت قاب قوسين او ادنى والقوات المسلحة أصبحت ضعيفة ومنهكة تعبانة لذلك قاموا بهذه الحركة التصحيحية ) ، مشيراً الى ان البشير سأل الضباط  آنذاك ان يستفسروه حول اي شيء وفي المقابل طرح له احدهم تساؤلا مباشراً وطالبه أن يخبرهم بكل صراحة هل هذه حركة انقلاب مسلحة  دون تدخل جهة سياسية او حزبية؟ وحينها أجابه البشير : ياضابط هذا انقلاب عسكري فلص ، فيما أوضح الشاهد ضيفان للمحكمة بانه ووقتها كان يعلم بمذكرة الجيش قبل الانقلاب نتيجة الاوضاع وانه مؤيدها ومقتنع باحواله لانه معايشها.
فيما الزمت المحكمة هيئة الاتهام بحصر شهودها خلال جلسة الثلاثاء المقبلة وعدم ترك الأمر بصورة مفتوحة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب