نوفمبر 26, 2022 @ 15:29

أعدها:المثنى عبدالقادر

أعلن رئيس مجلس السيادة الإنتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ، استعداد السودان للمساهمة بدور إيجابي وتوفيقي لإطفاء بؤر النزاع في القارة والإقليم، ودفع  الجهود المبذولة لتحقيق الأمن والسلم في شرق دولة الكنغو الديمقراطية، وقال البرهان خلال مخاطبته الإجتماع السابع عشر للجنة التنسيق الإقليمية لمديري ورؤساء الأجهزة الأمنية والمخابراتية بإقليم البحيرات العظمى، بمباني الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، في ضاحية سوبا بالخرطوم، أمس (الثلاثاء)،أن الخرطوم مستعدةً للقيام بدور إيجابي لعودة العلاقات بين دولتي الكنغو الديمقراطية و رواندا، مشيراً أن السودان ظل يضطلع بدور رائد من أجل استقرار الإقليم  وأمن القارة الأفريقية، من خلال رعايته لإتفاقيات السلام  في دولة جنوب السودان ، وسلام الخرطوم الخاص بجمهورية أفريقيا الوسطى، إلى جانب استضافة أعداد كبيرة من  اللاجئين الذين وفدوا للسودان جراء النزاعات  بدول الجوار:-

مجزرة جديدة

لقي ما لا يقل عن (36) مدنياً مصرعهم، في إيتوري في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية في مذبحة جديدة نُسبت إلى القوات الديموقراطية المتحالفة (ADF)، وفق خبراء والجمعية المحلية للصليب الأحمر،وكتب مرصد الأمن في كيفو، على (تويتر)، قُتل ما لا يقل عن (36) مدنياً في قرية بواناسورا الأحد، مضيفاً أن يشتبه في أن القوات الديموقراطية  المتحالفة وراء ذلك، وقال متطوعو الصليب الأحمر إنهم أحصوا (36) جثةً، وفق وكالة الأنباء الفرنسية،وقال مسؤول الصليب الأحمر في إيرومو ديفيد بيزا، إن متمردي القوات الديموقراطية المتحالفة وصلوا قرابة الساعة الثامنة ، تحركوا بهدوء، لحسن الحظ تمكن العديد من الأهالي من الفرار،وتُحمل القوات الديموقراطية المتحالفة التي يعتبرها تنظيم داعش فرعاً له في وسط أفريقيا، مسؤولية قتل آلاف المدنيين في جمهورية الكونغو الديموقراطية وشنّ هجمات في يوغندا.

ويدفع المدنيون ثمناً باهظاً لأعمال العنف، وفقاً لمعلومات مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أوتشا تشير إلى نزوح نحو (75) ألف شخص بسبب القتال الأسبوع الماضي في مقاطعة شمال كيفو، بينما عبر(11577)شخصاً الحدود إلى يوغندا،وأصيب (2) من بعثة حفظة السلام التابعة للأمم المتحدة في البلاد بجروح طفيفة في الأعمال العدائية، بينما قُتل ما لا يقل عن (16) جندياً كونغولياً وجرح (22) آخرون.

ضرورة فرض السلام

أكد الرئيس الكيني وليام روتو، من كينشاسا أن القوة الإقليمية لشرق أفريقيا التي يتم نشرها في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مفوضة بـفرض السلام على الجماعات المسلحة المتمردة،وقال روتو لصحافيين بعد اجتماع مع نظيره الكونغولي فيليكس تشيسكيدي: هناك الكثير من قوات حفظ السلام (التابعة للأمم المتحدة) في هذه المنطقة، ولكن نعتقد أنه ليس هناك الكثير من السلام لحفظه،وأضاف لهذا السبب من الضروري أن يكون هناك قوة لفرض السلام،وقرّرت مجموعة دول شرق أفريقيا إنشاء قوة إقليمية في محاولة لإحلال السلام في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تشهد أعمال عنف منذ نحو ثلاثين عاماً مع إنتشار عدد من المجموعات المسلحة، بينها حركة 23 مارس،وتشارك كينيا في هذه القوة بنشر (900) عنصر وصلت طلائعهم إلى غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو، حيث يقود متمردو حركة 23 مارس هجوماً،وحركة 23 مارس، التي تعرف أيضاً باسمها المختصر إم 23، هي مليشيا كونغولية مؤلفة من أفراد ينتمون إلى عرقية التوتسي. استأنفت الحركة في نهاية العام الماضي القتال، متهمة كينشاسا بعدم احترام الإتفاقات الخاصة بإعادة دمج مقاتليها،وتتهم كينشاسا كيغالي بدعم حركة إم 23، وقد أشار خبراء في الأمم المتحدة ومسؤولون أميركيون إلى الأمر في الأشهر الأخيرة.

مداهمة القوات الكينية

إجتاحت قوات الجيش الكيني المواقع الدفاعية لحركة 23 مارس في كيبومبا على بعد 20 كيلومتراً من جوما في جمهورية الكونغو الديمقراطية،حيث قتل عدد منهم بينما تم إلقاء القبض على العديد من العناصر بما في ذلك اسلحتهم بنادق 40 ملم ، وقنابل يدوية ، ومدافع هاون من النوع 63 ، وخوذات عسكرية تكتيكية بالستية مماثلة لتلك التي يرتديها الجنود الروانديون ، والعديد من صناديق الذخيرة.

وصول قوات يوغندية

صرح الجيش اليوغندي، بأنه سيرسل ألف جندي إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة بنهاية الشهر الجاري، للإنضمام إلى قوة إقليمية مكلفة بالمساعدة في إنهاء عقود من عدم الاستقرار،وقال المتحدث باسم الجيش اليوغندي فيليكس كولايجي: إن يوغندا ستكون الدولة الثالثة التي تنشر قواتها بعد وصول وحدات من كينيا وبوروندي إلى المنطقة، إلا أن بعض المسؤولين والناشطين والجماعات يعارضون مشاركة يوغندا، بسبب دورها في الحروب الأهلية الدموية في الكونغو،ودفعت يوغندا للكونغو 65 مليون دولار في سبتمبر، وهي الدفعة الأولى من إجمالي 325 مليون دولار، تعويضاً عن الخسائر التي سببتها القوات اليوغندية التي إحتلت الأراضي الكونغولية في التسعينات.

استخدام الساخوي

استخدم الجيش الكونغولي أمس طائرتين مقاتلتين من طراز (سوخوي 25) لمحاربة متمردي حركة إم 23 الذين سيطروا ،قال أحد سكان كيبومبا، البلدة الواقعة على بعد حوالى 20 كيلومتراً شمال العاصمة الإقليمية غوما، عبر الهاتف قصفت طائرتان مقاتلتان ودبابات مواقع حركة أم 23 ظهراً،وأكد مصدر أمني لدينا أمل، إننا نتقدم بعد قصف الطائرات،وتظاهر آلاف الأشخاص في جمهورية الكونغو الديموقراطية تأييداً لعمليات الجيش ضد متمردي حركة أم23 في شرق البلاد،ففي العاصمة كينشاسا، شارك في المسيرة التي واكبتها الشرطة أكثر من 15 ألف شخص بشكل سلمي، بحسب المنظمين، حاملين لافتات كُتب عليها ندعم القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديموقراطية مئة بالمئة.

حرب التانتالوم

ذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية في تقرير، أن التوترات العرقية المستمرة منذ فترة طويلة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، يغذّيها جيرانها في بعض الأحيان، أثارت أعنف الاشتباكات خلال عقد من الزمن، حيث تقاتل الميليشيات المتحاربة للسيطرة على المنطقة وثرواتها المعدنية،وأوضح التقرير أنّ جماعة إم 23، التي يقدر عدد أفرادها المسلحين بـ 2000 رجل، وتدعمها رواندا و يوغندا المجاورة، تسعى إلى الوصول إلى أكبر مخزون من (التنتالوم) في العالم، الذي يستخدم في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية،كما يستخدم في الصناعات الدقيقة للطائرات وخاصة صناعة مراوح (الطائرات) النفاثة ويستخدم في صناعة آلات تشغيل المعادن ومعدات العمليات الكيميائية، والمفاعلات النووية وأجزاء الصواريخ ،ويكثر استعمال التنتالوم في صناعة معدات الجراحة والأجهزة المزروعة في الجسم البشري.

وبين تقرير الصحيفة الأمريكية أن هذا التقدم يُثير إحتمالية سيطرة حركة إم 23 وحلفائها الأجانب على منطقة تنتج أيضاً القصدير والذهب والكولتان، واحتمال تفاقم الوضع الإنساني في بلد يستضيف بالفعل عدداً كبيراً من النازحين، أكثر من أي بلد آخر في أفريقيا،ولفتت الصحيفة، إلى أنّ حركة  إم 23 تبرّر أفعالها بقولها إنّها تقاتل للدفاع عن التوتسي الكونغوليين، المجموعة العرقية المهيمنة في رواندا، ضد ميليشيات الهوتو العرقية.

وفي السياق، أشار باحثون ومحققون تابعون للأمم المتحدة، إلى أنّ صعود حركة  إم 23 ساعد في تحويل رواندا، التي تنتج القليل من التنتالوم، إلى ثاني أكبر مصدر في العالم للمعدن الأزرق الرمادي النادر، لأنّها تتحكم في سلاسل التوريد غير الرسمية التي تنقل المعادن المستخرجة من الكونغو عبر الحدود.

وأضافوا أنّه بعد مرور عام، برزت رواندا كمنتج رئيسي للقصدير والتنغستن والتنتالوم – وهي المعادن المستخدمة في صناعة الطيران والإلكترونيات التي يتم استخراجها بشكل أساسي بواسطة عمال المناجم الذين يحفرون الحفر عبر سفوح التلال الكونغولية وضفاف الأنهار،رواندا التي تقول إنّ المعادن تأتي من مناجم رواندية وفقاً للمتطلبات التنظيمية، زودت حوالي 39% من التنتالوم العالمي من 2015م إلى 2018م، مقارنةً بـ 10% من الكونغو، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية،وبحسب بيانات الحكومة الرواندية، فقد زادت عائدات صادرات المعادن السنوية في رواندا بأكثر من الضعف العام الماضي لتصل إلى 732 مليون دولار.

في خضم ذلك يضطر عمال المناجم والمدنيون إلى المخاطرة بحياتهم للعمل تحت تهديد سلاح المتمردين في المناجم التي يسيطر عليها المتمردون في جمهورية الكونغو الديمقراطية ، بينما يشتري الأثرياء المعادن ، وفقاً لتقرير حديث للأمم المتحدة ، فإن جماعة ماي ماي ياكوتومبا المتمردة تسيطر على الطرق المؤدية إلى العديد من الألغام والمنطقة الشاسعة المحيطة بها وتستخدم تلك الجماعة المدنيين في اعمال المناجم.

في سياق متصل تعرضت المناطق الشرقية من البلاد لأمطار غزيرة نتج عنها إنهيارات أرضية وفيضانات، ، وسقط غالبية الضحايا (13 قتيلاً) داخل منجم غير نظامي لاستخراج الذهب، كائن في بلدة روبايا بمقاطعة ماسيسي، بحسب ما كشفته مصادر أمنية،من جانبه، نوه المسؤول في جمعية معنية بعمال المناجم غير النظاميين، جان-بول بارينديكيي، أن من لقوا مصرعهم هم حفارون تواجدوا في آبار، وآخرين كانوا في محيط المكان،وأضاف المسؤول، بأنه ما زال هناك أشخاص تحت الأنقاض وجار البحث عنهم.

يُذكر أن مجموعة منازل إنهارت داخل بلدة روبايا، تسببت في مصرع 5 أشخاص، وهم 4 أطفال ووالدتهم وفق شهود عيان،في نفس السياق، جرفت مياه النهر في منطقة بيهامبوي (على بُعد 5 كم من روبايا) 3 أشخاص من عائلة واحدة وفق بيان للشرطة.

إدانة أمريكية

أعلنت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا في بيان أنها تدين بشدة تقدم متمردي حركة 23 مارس في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية ودعتهم إلى الإنسحاب فوراً و وقف الأعمال العدائية،وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان مشترك مع المبعوثين البلجيكي والفرنسي والبريطاني إلى منطقة البحيرات العظمى إن استئناف العنف منذ 20 أكتوبر بما في ذلك داخل وحول بلدات روتشورو وكيوانجا ورومانغابو وكيبومبا، يقوض جهود السلام ويفاقم إنعدام الأمن والمعاناة الإنسانية في المنطقة،ودعوا الأطراف إلى المشاركة في جلسة جديدة من محادثات السلام المقرر عقدها الأسبوع المقبل في نيروبي. وقالوا إنه يجب إنهاء أي دعم لأطراف مسلحة غير تابعة للسلطة بما في ذلك كل الدعم الخارجي لحركة 23 مارس.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب