سبتمبر 26, 2022 @ 16:01

بقلم: السفير الصادق المقلي

هناك فرق بين الاعتراف بسلطة الامر الواقع de facto من قبل الدولة (أ) و موقف هذه الدولة إزاء الحكم في الدولة!(ب)بخلاف الاعتراف القانوني بحكومة de jury و هو اعتراف في حالة علاقات طبيعية بين البلدين..
اما الأمم المتحدة تعترف بالدولة و لا شان لها بالنظام في تلك الدولة ََ… بل اتفاقية المقر لعام 1947 تلزم الولايات المتحدة الأمريكية بعدم اعتراض مشاركة الدول الاعضاء في فعاليات المنظمة. َ
. . فالولايات المتحدة الأمريكية و الترويكا و الاتحاد الأوروبي يعترفون بسلطة الأمر الواقع في السودان،و لكنها ترهن تعاونها و تعاون المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف ، باستعادة مسار التحول الديمقراطي و تشكيل سلطة بقيادة مدنية ذات مصداقية و سند شعبى عريض . و سوف لن تعترف البته باى حكومة تشكل بصورة آحادية من قبل المكون العسكري.. فالبرهان يسافر لقصر بكنهام الملكى في لندن بدعوة ملكية.. و ليس ten down street بدعوة حكومية كما يسافر لنيويورك مقر الأمم المتحدة و ليس لواشنطن مقر البت الأبيض…
لا أعتقد مشاركة البرهان فى الدورة العادية للأمم المتحدة تنطوي على أي تأييد للندن أو لواشنطن بالنظام العسكري في السودان… و كما أنها لا علاقة لها البته بالعلاقات الثنائية بين البلدين كما أكد ذلك السفير الأمريكي الجديد الذي أفاد علي ذمة احد رؤساء إحدى الصحف المحلية.. بأن لا علاقة بين مشاركة البرهان في نيويورك و موقف واشنطن تجاه النظام في السودان..
كما لا اعتقد ان موافقة البلدين على منح التأشيرات قد تم بمعزل عن اجتماع الآلية الرباعية مع كل من البرهان و حميتى، و دونكم تصريح الأخير.. الذى أعلن فيه التزامه و البرهان بالعودة للثكنات و تسليم السلطة لهياكل مدنية.. بل و دعا فيه القوى الثورية… لاحظ و لم يقل القوى السياسية… كما كما كان يردد في السابق ٠٠٠دعاها إلى تكوين حكومة.. و لذلك لا استبعد ان يتخذ البرهان عند عودته إجراءات فى اطار التغيير و إعادة النظر في الترتيبات الخاصة بما أسموه ( تصحيح المسار) فى الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي. و قد كرر البرهان التزام المؤسسة العسكرية بانسحابها من السلطة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اي أمام العالم أجمع..
موقف الدولتين واضح لا تزعزعه زيارة ذات طابع اجتماعى او سفر لحضور فعالية أممية يكفل للسودان قانون المقر الحق للمشاركة فيها..
سياسة واشنطن التى تغلب عليها المؤسسية، فهناك الكنغرس ألذى سمى ما حدث إنقلابا بل نادى بايقاع عقوبات على العسكر و موارد الجيش المالية… فهى ليست سياسة رزق اليوم باليوم..هى سياسة النفس الطويل.. تعرف متى تستخدم سياسة العصا و متى تستعمل سياسة الجزرة. ..
فبتصريحاتها المنددة بالحكم العسكري و رهن عودة المساعدات الدولية، جنبا إلى جنب مع الترويكا و الاتحاد الأوروبي..رهنها باستعادة مسار التحول الديمقراطي و تشكيل سلطة مدنية ،هنا تلوح بالعصا، و من جهة أخرى قبول اعتماد السفير الجديد و منح التأشيرة.. لنيويورك مقر الأمم المتحدة……. هنا تمسك يدها الثانية بالجزرة..
… .. فضلا عن أن فى كل من لندن و واشنطن… غير الجهات الرسمية… لوبيات شعبية و منظمات حقوقية و مجتمع مدني، تندد بالانقلاب العسكري في السودان… و قمع و قتل المتظاهرين السلميين… بالإضافة إلى الجاليات في الدولتين التي قررت ا تنظيم مظاهرات و وقفات احتجاجية هناك، يشارك فيها مواطنون من الدولتين..
ان كان من تأثير لهذه الزيارة على المشهد السياسي.،، فالارجح كما ذكرت آنفا، أن البرهان سيعود و هو أكثر قناعة بحتمية التغيير، سيما و ان المكون العسكري قد أستشعر خطورة المهدد الوجودى للدولة…… أليس هم من اعترفوا من قبل أن البلاد وصلت لمرحلة اللادولة!!!و إن الحال أسوأ مما كان عليه قبل الانقلاب ……كما استشعروا الآثار السلبية للضغوط الداخلية و العزلة الدولية و الإقليمية المتزايدة.. فضلا عن الانهيار الاقتصادي.. فليس للدولة… كما اعترف وزير الماليه… من موارد غير الجبايات و جيب ألمواطن المغلوب على أمره، و الذى هو كبش الفداء لهذا العبث السياسى فى البلاد.،… و الاحتقان السياسي و الانفلات الأمني و الصراعات القبلية و افتقار الدولة لجهاز تنفيذى و مؤسسات دستورية و قانونية و تشريعية فاعلة٠
الجزء الثاني من المقال. (( الدورة ٧٧ للجمعية العامة للأمم المتحدة و قراءة لخطاب ألبرهان))


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب